تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل السابع: ذِكْرُ قواعدَ عامةٍ أرشد إليها الإسلامُ قد دلتْ على حُسْنِه

القدوةُ الحسنةُ في شخص المصطفى ﷺ

"لقد أكرم اللهُ الرسولَ محمدًا ﷺ وكمَّلَه، وجعل له مِن الخصائص والصفات ما ليس لأحد مِن الأنبياء والمرسلين، فأصبحتْ حياتُه وسيرتُه منهجًا متكاملًا في جميع شؤون الحياة.

كما جاءتْ شريعتُه الإسلامية بكثير مِن الآداب والأحكام مما لم يَرِد عن أيِّ نبيٍّ ولا رسولٍ قبله، حتى إنَّ اليهودَ في عهده استغربوا ذلك، وقالوا: ما ترك محمدٌ شيئًا إلَّا وتكلم فيه؛ حتى الدخول إلى الخلاء (١)!

ولقد زكَّى اللهُ تعالى نبيَّه محمدًا ﷺ في عقْلِه وفِكْره؛ فقال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١].

وزكَّى بصرَه، فقال: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧].

وزكَّى لسانَه فقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤].

ثم زكَّى أخلاقَه بشكل عام فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].

(١) كما في صحيح مسلم (٢٦٢) وسنن ابن ماجه (٣١٦) -واللفظ له- عن سلمان رضي الله عنه قال: (قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ -وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ-: إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةِ! قَالَ: أَجَلْ، أَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ).

والخِراءة -بالكسر والمد-: التخلي والقعود للحاجة.

اللؤلؤ والمرجان في محاسن دين الإسلام · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللؤلؤ والمرجان في محاسن دين الإسلامص ١١٥