تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسلامِ اليهوديِّ واعترافِه بالدرع لعليٍّ، ففرح عليٌّ وأهداه إليه ومائتي درهم (١).

ومِن خصائص القضاء في الإسلام أنه يدعو إلى التسامي عن مواقف العناد أو المقاصَّة، ويسمو بنفس صاحب الحق إلى التسامح والعفو، مِن ذلك:

١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٦، ١٢٧]، فهنا يعطي المدعيَّ حقَّ المعاقبة بالمثل؛ ولكنه يندبه للصبر، ويفضل الصبر للصابرين.

٣ - وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]، فقد تقرر أنَّ الجزاء بالمقاصَّة مِثلًا بمِثل؛ ولكنْ نَدَبَ إلى العفو والصبر والإصلاح.

٤ - وفي قصاص الجروح: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ثم يقول تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥].

٥ - وأعظمُ مِن هذا كلِّه في قِصاص النَّفْس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] " (٢).

(١) القصة أوردها الحافظ أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٣٩)، وضعَّفَها الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله كما في شريط (أسئلة شباب جدة)، إلَّا أنها مما يَصلح للاستئناس بها.

(٢) محاسن الشريعة ومساوئ القوانين الوضعية لعطية سالم (ص ٣٧).

اللؤلؤ والمرجان في محاسن دين الإسلام · الصفحة ١٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللؤلؤ والمرجان في محاسن دين الإسلامص ١٠٠