الفصل العاشر
(الحرمان)
سبب الحرمان ـ الحرمان على درجتين ـ نص الحرمان العظيم
كل هيئة اجتماعية مرتبة تحافظ على ترتيبها النظامي، وتسن قوانين لمعاقبة من يخل بهذا النظام. فاليهود التلموديين سنواّ أيضاً عقوبات لهذا الغرض أهمها الحرمان ـ وأسباب الحرمان هي:
أولاً ـ احتقار الحاخامات ولو بعد وفاتهم.
ثانياً ـ احتقار أقوالهم أو احتقار الشريعة.
ثالثاً ـ التسبب في إبعاد الناس عن الطريق المستقيم، والمحافظة على الشرع.
رابعاً ـ مبيع الحقول والغيطان (الأرض) لغير اليهودي.
خامساً ـ تأدية اليمين أمام محكمة غير يهودية ضد شخص يهودي.
وللحرمان ثلاث درجات: الأولى يسمونها (ندوى)، والثانية (شريما)، والثالثة غير مستعملة الآن فنضرب عنها صفحاً.
أما (الندوى) فنتيجتها انفراد المحروم عن مخالطة باقي الجماعة، ومعيشته منفصلاً عن باقي أبناء جنسه، لا يقرب أحد منه غير زوجته وأولاده وأهل منزله على بعد أربعة أذرع منه. وفي مدة حرمانه محظور عليه أن يغتسل ويحلق.
وإذا اجتمع تسعة أشخاص لتأليف الجمعية المقدسة فلا يكون المحروم العاشر. وإذا وجد فيهم يلزمه أن يجلس بعيداً عن الباقين عنه مسافة أربعة أذرع. وإن توفي قبل انتهاء مدة عقوبته يلزم أن يوضع على قبره حجر، علامة على أن الميت كان يستحق الرجم، لأنه مات بدون قصاص وهو محروم. وفي هذه الحالة لا تحزن عليه أهله، ولا يمشون خلف جنازته، ولو كانوا أخص أقاربه.
ومدة هذا الحرمان ثلاثون يوماً. فإذا تاب المجرم في خلال تلك المدة فبها، وإلا عاقبوه من ستين إلى تسعين يوماً.
فإذا لم ينفع ذلك لردعه يحرم بالحرمان الأكبر المسمى (شريما). ونتيجة هذا الحرمان أن يمنع المحروم من مخالطة الغير، ويمنع من التعليم والتعلم، والأكل والشرب مع أي شخص، ومحرم على أي شخص أن يؤدي له خدمة، كما أنه يحرم عليه تأدية الخدمة لأي شخص. إنما مصرح مبيع الطعام له ليس إلا لأجل ألا يموت جوعاً.