تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحقوق العباد مبنية على المشاحة. ولهذا إذا كان الحج مثلاً واجباً، وأداء الدَّين واجباً، فإن أداء الدَّين مقدَّم، فلا يجوز للمسلم أن يقدم على الحج حتى يؤدي دينه، إلا إذا استأذن من صاحب الدين، أو كان الدين مؤجلاً، وهو واثق من قدرته على الوفاء به !

- ولأهمية حقوق العباد هنا - وبخاصة الحقوق المالية - صحَّ الحديث أن الشهادة في سبيل الله - وهي أرقى ما يطلبه المسلم للتقرب إلى ربه - لا تُسقط عنه الدَّين !

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلاَّ الدَّيْنَ ». رواه مسلم (1) .

- وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَتَغَيَّرَتْ وجُوهُ الْقَوْمِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ لاَ يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ (2) .

فمن أجل درهمين أعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة عليه، ليكون في ذلك أبلغ زاجر عن الطمع في المال العام، قلّ أوكثر !!

- هذه الأحاديث تدل على تعظيم حقوق الخلق، ولاسيما ما يتعلق بالمال، سواء أكان خاصاً أم عاماً، فلا يجوز أخذه من غير حله، وأكله بالباطل، وإن كان تافهاً، لأن المهم هو المبدأ، ومن اجترأ على أخذ القليل، يوشك أن يجترئ على الكثير، والصغيرة تجرُّ إلى الكبيرة، ومعظم النار من مستصغر الشرر .

هـ- أولوية حقوق الجماعة على حقوق الأفراد

- إن الفرائض المتعلقة بحقوق الجماعة مقدمة على الفرائض المتعلقة بحقوق الأفراد.فإن الفرد لا بقاء له إلا بالجماعة، ولا يستطيع أن يعيش وحده، فهومدني بطبعه، كما قال القدماء، أو هوحيوان اجتماعي كما قال المحدثون، فالمرء قليل بنفسه، كثير بجماعته.بل هو عدم بنفسه، موجود بجماعته .ومن هنا كان الواجب المتعلق بحق الجماعة أو الأمة آكد من

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (4991 )

(2) - صحيح ابن حبان - (11 / 191) (4853) حسن

الخلاصة في فقه الدعوة · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فقه الدعوةص ٢٦٦