تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث السادس عشر

التربية لا التعرية

- وذلك عن طريق الشفقة على العاصي والمخطئ، وعدم التشهير به وعدم التعالي عليه وعدم إحراجه أمام الناس .

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِي الزِّنَا ؟ قَالَ: فَصَاحَ الْقَوْمُ بِهِ وَقَالُوا: مَهْ مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " أَقِرُّوهُ وَادْنُهْ " فَدَنَا حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ ؟ " فَقَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ " قَالَ: " أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ ؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ " قَالَ: " فَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ ؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ " - ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ كَذَلِكَ - قَالَ: فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ " قَالَ: فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ بَعْدُ " (1) .

وهذا موقف تربوي نتعلم منه الكثير، وليس شرطاً أن نخاطب الناس بما خاطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - به هذا الصحابي، ولكن المهم أخذ العبرة ومعرفة كيفية التعامل مع الناس وتربيتهم لا فضحهم وتعريتهم !

- رأيتَ شاباً يدخل المسجد لأول مرة وهو يلبس الذهب، فهل من الصحيح أن تذهب إليه وتقول له: اتق الله، الذهب حرام !!!.فكِّر وابحث عن الموقف الدعوي المناسب.

- وقد يجتمعُ في المرء إيمان وعمل صالح من وجه وفسق من وجه آخر، فلا يقتضي وجود الثاني ذهابَ الأول، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -

(1) - شعب الإيمان - (7 / 295)(5032 ) صحيح

الخلاصة في فقه الدعوة · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فقه الدعوةص ١٦٦