تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَانَتْ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ، وَإِذَا وَجَبَ الْقَتْلُ بِوَاحِدٍ مِنْ قَتْلَاهُ (١) صَحَّ أَنْ يُشِيرُوا عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْهُرْمُزَانَ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ حَالَةَ مَسِّهِ السَّيْفَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِي، وَإِنَّمَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، حِينَ مَسَّهُ السَّيْفُ تَعَجُّبًا وَتَبْعِيدًا (٢) لِمَا اتَّهَمَهُ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.

وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ إِسْلَامِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مَا:

[٤٧٤٤] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَ قِصَّةَ قُدُومِ الْهُرْمُزَانِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ - رضي الله عنه -، وَمَا جَرَى فِي أَمَانِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَخْرِجُوا هَذَا عَنِّي، سَيِّرُوهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ الْهُرْمُزَانُ: فَسَمِعْتُ عُمَرَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ بَعْدِي، فَقُلْتُ لِلَّذِي سَمِعَهُ: أَيْشٍ قَالَ؟ قَالَ: قَالَ: اللَّهُمَّ اكْسِرْ بِهِ. قَالَ: فَلَمَّا حُمِلَ فِي السَّفِينَةِ، فَسَارَتْ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَفُتِحَ أَلْوَاحُ السَّفِينَةِ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: فَوَقَعْتُ فِي الْبَحْرِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: غَرِّقْهُ، فَرَجَوْتُ أَنْ أَنْجُوَ، فَسَبَحْتُ، فَنَجَوْتُ. فَأَسْلَمَ، فَهَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَدْ أَخْبَرَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ (٣).

[٤٧٤٥] وأخبرنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا

(١) في (م): "قتله".

(٢) في المختصر: "تعجبا أو تبعيدا".

(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٨/ ٣٠٣) من وجه آخر مطولا بنحوه، وأخرجه المؤلف في معرفة السنن (١٢/ ٢٤)، وذكره ابن حجر في الإصابة (١١/ ٢٧٩) من طريق علي بن عاصم.

الخلافيات - البيهقي - ت النحال · الجزء ٦ · الصفحة ٥٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافيات - البيهقي - ت النحالج ٦ · ص ٥٠٥