مَسْأَلَةٌ (٤٢٢): وَلِلْفَقِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ، وَإِنْ زَادَ عَلى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ (١).
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْغِنَى مِائَتَا دِرْهَمٍ، أَوْ قِيمَتُهَا (٢).
دَلِيلُنَا فِي الْمَسْأَلَةِ:
الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَحِلُّ (٣) الصَّدَقَةُ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ" فَذَكَرَ الرَّجُلَ الَّذِي تَحَمَّلَ حَمَالَةً، ثُمَّ قَالَ: "وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا (٤) مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدَادًا - مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ (٥) سُحْتٌ" (٦).
وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِيمَا قَبْلُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَهَذَا فِي [رَجُلٍ] (٧) عُرِفَ بِالْغِنَى، فَأَصَابَتْهُ
(١) انظر: الأم (٣/ ١٨٩)، والحاوي (٨/ ٥١٩)، وفتح العزيز بشرح الوجيز (٧/ ٤٠١)، والمجموع (٦/ ١٦٩، ١٧٥).
(٢) انظر: المبسوط (٣/ ١٤)، وتحفة الفقهاء (١/ ٣٠١)، وبدائع الصنائع (٢/ ٤٨).
(٣) في النسخ: "يحل"، والمثبت هنا وحتى نهاية الحديث من المختصر.
(٤) في (ع): "قوما"، وفي (م): "قوتا".
(٥) قوله: "يا قبيصة" مكانه بياض في (م)، وهي غير واضحة في (ع).
(٦) أخرجه مسلم في الصحيح (٣/ ٩٧).
(٧) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من المختصر.