تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدِ ارْتَدَّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسَلَامَ فَأَبَى، قَالَ: فَقَتَلَهُ، وَجَعَلَ (١) مِيرَاثَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٢).

قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: يَزْعُمُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْكُمْ أَنَّهُ غَلَطٌ، وَأَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوا عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -: فَقَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَنَخَافُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ (٣) هَذَا غَلِطَ (٤).

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد - رحمه الله -: قَدْ رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - دُونَ ذِكْرِ الْمَالِ.

وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رحمه الله - فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ - أَنَّهُ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - أَنَّ مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

ثُمَّ قَدْ جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - لِخَصْمِهِ ثَابِتًا، وَاعْتَذَرَ فِي تَرْكِهِ قَوْلَهُ بِظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ - رحمه الله -: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ".

كَمَا تَرَكُوا بِهِ قَوْلَ مُعَاذٍ وَمُعَاوِيَةَ وَغيْرِهِمَا - رضي الله عنهم - فِي تَوْرِيثِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْيَهُودِيِّ؛ يَعْنِي أَنَّهُمْ مَعَنَا (٥)، لَمْ يَخُصُّوا خَبَرَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِقَوْلِ مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ لَا يَخُصُّوهُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - حَتَّى يَحْمِلُوا الْخَبَرَ عَلَى الْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ دُونَ الْمُرْتَدِّ، كَمَا لَمْ يَحْمِلُوهُ عَلَى الْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ دُونَ الذِّمِّيِّ بِقَوْلِ مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ.

(١) في النسخ: "وجعله"، والمثبت من السنن الكبير للمؤلف (١٢/ ٥٧١).

(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦/ ٣١٧)، (١٧/ ٤٤٥).

(٣) في النسخ والمختصر: "أراد"، والمثبت من أصل الرواية.

(٤) الأم للشافعي (٧/ ٤٢٣).

(٥) قوله "معنا" مكانه بياض في (م).

الخلافيات - البيهقي - ت النحال · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافيات - البيهقي - ت النحالج ٥ · ص ١٨٥