عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - لَا يَرَى عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامًا، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ أَبُو سُهَيْلٍ: قَالَ عَطَاءٌ: ذَلِكَ رَأْيِي (١).
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَتَمَّ مِنْهُ، ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ (٢).
[٣٦٤٩] أخبرنا أَبُو عَمْرٍو الْبِسْطَامِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، نا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، نا عُثْمَانُ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَمَرْتُ بِبِنَائِي فَضُرِبَ، قَالَتْ: وَأَمَرَ غَيْرِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِبِنَائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ نَظَرَ إِلَى الْأَبْنِيَةِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ " قَالَتْ: فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَقُوِّضَ (٣)، وَأَمَرَ أَزْوَاجُهُ بِأَبْنِيَتِهِنَّ (٤) فَقُوِّضَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الِاعْتِكَافَ إِلَى الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَوَّالٍ (٥).
قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ شوَّالٍ هُوَ يَوْمُ الْفِطْرِ، وَلَا يَجُوزُ صَوْمُهُ.
(١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٥٠) من طريق عبد العزيز بن محمد، وفيه قصة.
(٢) السنن الكبير (٩/ ١٨٣).
(٣) أي قُلع وأُزيل، وأراد بالبناءِ الخِباءَ.
(٤) في (س): "بأبنيته"، والمثبت هو الموافق لما في مصادر التخريج.
(٥) أخرجه مسلم في الصحيح (٣/ ١٧٥) من طريق أبي معاوية، والبخاري في الصحيح (٣/ ٤٨) من طريق يحيى بن سعيد، كما أخرجه أبو داود في السنن (٤/ ١٢٣) عن عثمان بن أبي شيبة به.