تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَيْتَ صَاحِبَنَا كَانَ ذَاكَ (١).

فَهَذَانِ الْخَبَرَانِ - اللَّذَانِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ بِصَحِيحِ الْأَخْبَارِ وَسَقِيمِهَا عَلَى صِحَّتِهِمَا وَعَدَالَةِ رُوَاتِهِمَا - يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيْلَةَ دَاعِي الْجِنِّ وَذَهَابِهِ لِيُقْرِئَهُمُ الْقُرْآنَ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَحِبَهُ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ حِينَ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِيُرِيَهُمْ آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ.

وَبِصِحَّةِ هَذَا:

[٥١] ثنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ - رضي الله عنه - لَفْظًا، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ كُنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَقَالَ: مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ، وَلَكِنَّا فَقَدْنَاهُ بِمَكَّةَ، فَطَلَبْنَاهُ فِي الشِّعَابِ وَفِي الْأَوْدِيَةِ، فَقُلْنَا: اغْتِيلَ، اسْتُطِيرَ (٢)، قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا رَأَيْنَاهُ مُقْبِلًا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِتْنَا اللَّيْلَةَ بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ؛ فَقَدْنَاكَ. فَقَالَ: "إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ". فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا بُيُوتَهُمْ وَنِيرَانَهُمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: "كُلُّ عَظْمٍ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ". فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِمَا، وَقَالَ: هُوَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ

(١) أخرجه البسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٥٢).

(٢) معنى اغتيل: قُتل سرًّا، والغِيلة بكسر الغين هي القتل في خُفية، ومعنى استطير: طارت به الجن، أو ذُهب به بسرعة كأن الطير حملته. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (٤/ ١٧٠)، والنهاية لابن الأثير (طير).

الخلافيات - البيهقي - ت النحال · الجزء ١ · الصفحة ٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافيات - البيهقي - ت النحالج ١ · ص ٩٥