تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ يَثْبُتُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ تَرَكَ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ.

كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَأَمَّا فِي كِتَابِ الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ فَإِنَّهُ أَجَابَ عَنْهُ فَقَالَ: مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: "لَا وُضُوءَ فِيهِ" فَإِنَّمَا قَالَهُ بِالرَّأْيِ؛ إِذْ لَمْ يَسْمَعْ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - خِلَافَهُ (١)، وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ (٢) يُوجِبُهُ بِالرَّأْيِ، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ بِالِاتِّبَاعِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُعْرَفُ فِي الرَّأْيِ أَنْ لَا وُضُوءَ فِيهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا اتَّبَعْنَا فِيهِ السُّنَّةَ (٣).

[٥٨١] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ (٤): قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: اجْتَمَعَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ، فَتَذَاكَرَا مَسَّ الذَّكَرِ، فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ. فَقَالَ سُفْيَانُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمْسَكَ بِيَدِهِ مَنِيًّا (٥)، مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَغْسِلُ يَدَهُ. قَالَ لَهُ: فَأَيُّهُمَا أَكْبَرُ (٦): الْمَنِيُّ (٧) أَوْ مَسُّ الذَّكَرِ؟ فَقَالَ: مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِكَ إِلَّا الشَّيْطَانُ (٨). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(١) في (د): "بخلافه".

(٢) في (د): "الوضوء فيه يكون"، وفي (س): "الوضوء فلا يكون".

(٣) ذكره المؤلف في السنن الكبير باختصار (١/ ١٣٦)، ومعرفة السنن (١/ ٤١٥).

(٤) هو: صاعقة.

(٥) في (س): "منتنا".

(٦) في النسخ: "أكثر"، والمثبت من أصل الرواية من المعرفة والتاريخ، وكذا من السنن الكبير (١/ ١٣٦) للمؤلف.

(٧) في (س): "المنتن".

(٨) أخرجه البسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٥٧).

الخلافيات - البيهقي - ت النحال · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافيات - البيهقي - ت النحالج ١ · ص ٣٤٣