وتعني: (أي أنه بدا له ما لم يكن يعلم فعلمه -تعالى الله عما يقولون علوا عظيما- أو أن الله يغير رأيه لأمر بدا له لم يكن باديًا له من قبل)(21).
فالرب عندهم يندم، والرب عندهم تصبه الحسرة على أشياء كان قد شرَّعها من قبل، ولازم هذا كله أن الله يجهل الأشياء ولا يعلمها إلا حين ظهورها. وهذا مذكور في طيات (الكتاب المقدس) بنصوص صريحة وسياق طويل كامل، وليس جملة واحدة مجتزئة. والقوم يقرون بهذا ولا ينكرونه. وإليك شيء من التفاصيل بما يسمح به المقام.
الكتاب المقدس ينسب لله صفة الندم والحزن!!:
الإله في الكتاب المقدس يتخذ القرارات بسرعة ودون رَِويِّة، مما يدفعه إلى إعلان الندم أحيانًا، وأحيانًا أخرى يَقْبَل التوبيخ والزجر من أنبياءه ورسله.
وكثيرة هي حالات ندم (الإله) وأسفه وحزنه في (الكتاب المقدس)، وهاك بعضها:
قال كاتب سفر التكوين(22) (ورَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ فِكْرِ قَلْبِهِ يَتَّسِمُ دَائِمًا بِالإِثْمِ، فَمَلأَ قَلبَهُ الأَسَفُ وَالْحُزْنُ لأَنَّهُ خَلَقَ الإِنْسَانَ. وَقَالَ الرَّبُّ: أَمْحُو الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ مَعَ سَائِرِ النَّاسِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالزَّوَاحِفِ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي خَلَقْتُهُ).
وعندنا كانت رؤية الرب وأهدافه من خلق الإنسان واضحة من البداية، ويعلم ماذا سيفعل هذا الإنسان لأن ربنا عليم قدير حكيم مريد. ففي التنزيل: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) [البقرة: 30]
(21) الناسخ والمنسوخ/خطاب المصري. المقدمة.
(22) (الإصحاح6: العدد 5-8).