تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندما يبدأ مسرح الدّجل أمام الطّاغوت، ليقرأ عليهم نصوص الحكمة ليدلّل لهم على أنّه الوفيّ للإسلام وأهله، وإلاّ ففسّروا لنا ماذا نسمّي هذا القطيع البهيميّ الّذي يتحلّق حول الطّاغوت وقد زيّن الرّؤوس بعمائم خربة، ولم ينسَ أن يطلق شعرات الخديعة على لحيته (ولعلّه نسي أن يحلقها في ذلك اليوم لاضطرابه)، ثمّ يخرج من عنده وهو يمدح ويثني ويقسم الأيمان المغلّظة على أنّ حاكمنا هو وليّ الأمر الشّرعيّ الّذي يجب طاعته.

أهكذا يصنع الفقه بأهله؟.

أم هكذا يكون العلماء؟.

أم أنّ الفقيه كلّ الفقه هو عمر بن الخطّاب حين يقول: "لست بالخبّ ولا الخبّ يخدعني" وكذلك صاحبه حذيفة حين يقول: "كان أصحاب رسول لله صلى لله عليه وسلم يسألون عن الخير وكنت أسأله عن الشّرّ مخافة أن يدركني" ".

وقال أيضاً حفظه الله: " فالمرء يأخذه العجب حين يرى أحدهم يسوق عن شيخه، أو إمامه أو محبوبه، على جهة المدح والتّعظيم أنّ شيخنا - بفضل لله تعالى - بعيد كلّ البعد عن الدنيا، فهو رضي لله عنه، لا يجد الوقت لسماع أخبار الحياة، ولم تدخل الجريدة يوماً بيته، بل هو حفظه لله ورعاه لا يقتني جهاز مذياع، بل جلّ وقته في طلب العلم، وفي تعليم طلبة العلم.

ثمّ يأخذه العجب ويشتدّ به الوجد فيسوق لك الأخبار تلو الأخبار في إعراض شيخه عن معرفة ما يدور حوله، فشيخنا حفظها الله تعالى، إذا حاول بعضهم أن يذكر شيئاً من أمور السّياسة، وأخبار السّياسيين، تجهّم

الجامية المداخلة · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامية المداخلةص ٣٢