(خ م)، وَعَنْ عائشة - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ (١) " (٢)
(١) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى مَعْنَى التَّشَاكُلِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالصَّلَاحِ وَالْفَسَادِ، وَأَنَّ الْخَيِّرَ مِنْ النَّاسِ يَحِنُّ إِلَى شَكْلِهِ، وَالشِّرِّيرُ نَظِيرُ ذَلِكَ، يَمِيلُ إِلَى نَظِيره، فَتَعَارُفُ الْأَرْوَاحِ يَقَعُ بِحَسَبِ الطِّبَاعِ الَّتِي جُبِلَتْ عَلَيْهَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرّ، فَإِذَا اِتَّفَقَتْ تَعَارَفَتْ، وَإِذَا اِخْتَلَفَتْ تَنَاكَرَتْ.
وَقَوْله " جُنُود مُجَنَّدَة " أَيْ: أَجْنَاسٌ مُجَنَّسَة، أَوْ جُمُوعٌ مُجَمَّعَة.
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ نُفْرَةً مِمَّنْ لَهُ فَضِيلَةٌ أَوْ صَلَاحٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْحَثَ عَنْ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ، لِيَسْعَى فِي إِزَالَتِهِ، حَتَّى يَتَخَلَّصَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَذْمُومِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي عَكْسِه. فتح الباري (ج ١٠ / ص ١١٦)
(٢) (خ) ٣١٥٨، (م) ١٥٩ - (٢٦٣٨)، (د) ٤٨٣٤، (حم) ٧٩٢٢