تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(طس)، وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمًا، فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّرًا "، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لِيَ أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا؟، قَالَ: " مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ ذَاتِ كَبِدٍ مُنْذُ ثَلَاث "، قَالَ: فَذَهَبْتُ، فَإِذَا يَهُوديٌّ يَسْقِي إِبِلًا لَهُ فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ تَمْرَةٌ، فَجَمَعْتُ تَمْرًا فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: " مِنْ أَيْنَ لَكَ يَا كَعْبُ؟ "، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَتُحِبُّنِي يَا كَعْبُ؟ "، قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ، نَعَمْ، قَالَ: " إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مَعَادِنِهِ، وَإِنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ فَأَعِدَّ لَهُ تِجْفَافًا (١) "، قَالَ: " فَفَقْدَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَسَأَلَ عَنِّي "، فَقَالُوا: مَرِيضٌ، " فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى أَتَانِي، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قَالَ: أَبْشِرْ يَا كَعْبُ" فَقَالَتْ أُمِّي: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ يَا كَعْبُ، فَقَالَ: " مَنْ هَذِهِ الْمُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللهِ؟ "، قُلْتُ: هِيَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " وَمَا يُدْرِيكِ يَا أُمَّ كَعْبٍ، لَعَلَّ كَعْبًا قَالَ مَا لَا يَعْنِيهِ، أَوْ مَنَعَ مَا لَا يُغْنِيهُ " (٢)

(١) التِّجْفَافُ: آلَةٌ لِلْحَرْبِ يَلْبَسُهُ الْفَرَسُ وَالْإِنْسَانُ لِيَقِيَهُ فِي الْحَرْبِ، فَمَعْنَى الْحَدِيثِ: إِنْ كُنْت صَادِقًا فِي الدَّعْوَى وَمُحِقًّا فِي الْمَعْنَى، فَهَيِّءْ آلَةً تَنْفَعُكَ حَالَ الْبَلْوَى، فَإِنَّ الْبَلَاءَ وَالْوَلَاءَ مُتَلَازِمَانِ فِي الْخَلَا وَالْمَلَا، وَمُجْمَلُهُ أَنَّهُ تَهَيَّأ لِلصَّبْرِ، خُصُوصًا عَلَى الْفَقْرِ لِتَدْفَعَ بِهِ عَنْ دِينِكَ بِقُوَّةِ يَقِينِكَ مَا يُنَافِيهِ مِنْ الْجَزَعِ وَالْفَزَعِ، وَقِلَّةِ الْقَنَاعَةِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِالْقِسْمَةِ، وَكُنِيَ بِالتِّجْفَافِ عَنْ الصَّبْرِ، لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْفَقْرَ، كَمَا يَسْتُرُ التِّجْفَافُ الْبَدَنَ عَنْ الضُّرِّ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ١٣٧)

(٢) (طس) ٧١٥٧، (خط) (٤/ ٢٧٢)، (كر) ج٥٠ص١٤٦، انظر الصَّحِيحَة: ٣١٠٣، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٣٢٧١

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٨ · الصفحة ٢٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٨ · ص ٢٢١