(خز)، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا فِي بَيْتِي "، وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُونَ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا صَدَقَةُ كَذَا وَكَذَا مِنَ التَّمْرِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " كَذَا وَكَذَا "، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّ فُلَانًا تَعَدَّى عَلَيَّ، فَأَخَذَ مِنِّي كَذَا وَكَذَا، فَازْدَادَ صَاعًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " فَكَيْفَ إِذَا سَعَى عَلَيْكُمْ مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْكُمْ أَشَدَّ مِنْ هَذَا التَّعَدِّي؟ "، فَخَاضَ النَّاسُ، وَبَهَرَهُمُ الْحَدِيثُ، حَتَّى قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَ رَجُلٌ غَائِبًا عَنْكَ فِي إِبِلِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ، فَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقَّ، فَكَيْفَ يَصْنَعُ وَهُوَ عَنْكَ غَائِبٌ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا، يُرِيدُ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ، لَمْ يُغَيِّبْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، وَأَقَامَ الصّلَاةَ، ثُمَّ أَدَّى الزَّكَاةَ، فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقَّ، فَأَخَذَ سِلَاحَهُ فَقَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَهُوَ شَهِيدٌ " (١)
(١) (خز) ٢٣٣٦، (حب) ٣١٩٣، (ك) ١٤٧٠، (حم) ٢٦٦١٦، وصححه الألباني في (خز)، والصَّحِيحَة: ٢٦٥٥
قال الألباني: والجملة الأخيرة من الحديث: " فَأَخَذَ سِلَاحَهُ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ " لها شواهد كثيرة في الصحيحين وغيرهما بألفاظ متقاربة، قد خرَّجت بعضها في " أحكام الجنائز " (ص ٥٦ - ٥٧) وفيما يأتي من هذه السلسلة، (المجلد السابع رقم ٣٢٤٧)، وفي بعضها بيانُ أن الحديث مقيَّد ببعض القيود، مثل أن يذكِّرَهُ بالله ثلاثا، لعله يرعوي، فإن لم يرتدع، استعان بمن حوله من المسلمين، فإن لم يكن حوله أحد، استعان عليه بالسلطان إن أمكن، فإذا تعاطى المظلوم هذه الأسباب ونحوها، فلم يندفع الظُّلم، قاتله، فإن قتله فهو في النار، وإن قُتِل فهو شهيد. أ. هـ
قَالَ أَبُو حَاتِم (ابن حبان): مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ إِذَا تَعَدَّى عَلَى الْمَرْءِ فِي أَخَذِ صَدَقَتِهِ، أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْحَالَةَ، وَكَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي يُوَاطِئُونَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِمْ كِفَايَةٌ، بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ قَصْدُهُمُ الدُّنْيَا، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا، دُونَ إِلْقَاءِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ إِلَى التَّهْلُكَةِ. أ. هـ