(حم)، وَعَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةَ قَالَ: (لَمَّا وَقَعَ طَاعُونُ عَمَوَاسَ) (١) (وَاشْتَعَلَ الْوَجَعُ، قَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ - رضي الله عنه - فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ يَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ مِنْهُ حَظَّهُ، قَالَ: فَطُعِنَ، فَمَاتَ رحمه الله، وَاسْتُخْلِفَ عَلَى النَّاسِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - رضي الله عنه - فَقَامَ خَطِيبًا بَعْدَهُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ مُعَاذًا يَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَقْسِمَ لِآلِ مُعَاذٍ مِنْهُ حَظَّهُ، قَالَ: فَطُعِنَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاذٍ، فَمَاتَ، ثُمَّ قَامَ فَدَعَا رَبَّهُ لِنَفْسِهِ، فَطُعِنَ فِي رَاحَتِهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ يُقَبِّلُ ظَهْرَ كَفِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِمَا فِيكِ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا، فَلَمَّا مَاتَ، اسْتُخْلِفَ عَلَى النَّاسِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رضي الله عنه - فَقَامَ فِينَا خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ) (٢) (إِنَّ هَذَا الطَّاعُونُ رِجْسٌ مِثْلُ السَّيْلِ، مَنْ يَنْكُبْهُ (٣) أَخْطَأَهُ (٤) وَمِثْلُ النَّارِ، مَنْ يَنْكُبْهَا أَخْطَأَتْهُ) (٥) (وَمَنْ أَقَامَ، أَحْرَقَتْهُ وَآذَتْهُ) (٦) (فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ) (٧) (فِي الْجِبَالِ) (٨) (فَقَالَ لَهُ شُرَحْبِيلُ ابْنَ حَسَنَةَ - رضي الله عنه -: كَذَبْتَ، وَاللهِ لَقَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَأَنْتَ) (٩) (أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِي) (١٠) (إِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، فَاجْتَمِعُوا وَلَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ) (١١) (فَقَالَ عَمْرٌو: وَاللهِ مَا أَرُدُّ عَلَيْكَ مَا تَقُولُ، وَايْمُ اللهِ (١٢) لَا نُقِيمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ، وَخَرَجَ النَّاسُ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، فَدَفَعَهُ اللهُ عَنْهُمْ، فَبَلَغَ ذَلَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَوَاللهِ مَا كَرِهَهُ) (١٣).
(١) (حم) ١٧٧٩٠، وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح وهذا إسناد حسن.
(٢) (حم) ١٦٩٧، ضعَّف شعيب الأرناءوط، وأحمد شاكر هذه الرواية، لكني ذكرتُها لأنها من التاريخ، وسَرْدٌ لما حدث في تلك المِحنة التي قضت على جَمٍّ غفير من أصحاب رسول الله - ﷺ - وكادت أن تأتي على البقية الباقية منهم بالشام، وذكرتُه أيضا لأن هذا هو العلاج الطبيعي للطاعون - أَلَا وهو التفرُّق - لأن عدوى هذا المرض تنتقل عن طريق النَّفَس، كما أن العلماء يقولون إن البعوض ينقل هذا المرض للبشر عن طريق امتصاصه لدمٍ مريض مُلَوَّث بهذا المرض، ثم يمتص دم انسان آخر غير مريض، فينقل له مرض الطاعون، وفي هذا تصديق لحديث النبي - ﷺ - الذي يقول فيه بأن " الطاعون " وَخْزُ " أعدائكم من الجن "، والتفرُّق لا يُنافي الأمرَ بعدم الخروج من البلد الذي وقع به الطاعون، فالمطلوب ممن وقع في بلدهم هذا الداء أن يُقِلُّوا الاختلاطَ بالناس، سواء بلزوم البيوت، أو بالتفرق في الجبال، لكن لا يذهبوا لبلد آخر. ع
(٣) أَيْ: من يبتعد عنه.
(٤) أَيْ: لم يصبه.
(٥) (حم) ١٧٩٩١، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي.
(٦) (حم) ١٧٩٩١
(٧) (حم) ١٧٧٩٠
(٨) (حم) ١٦٩٧
(٩) (حم) ١٦٩٧
(١٠) (حم) ١٧٧٩٠
(١١) (حم) ١٧٧٩٠
(١٢) أي: وَاللهِ.
(١٣) (حم) ١٦٩٧