(خ جة)، وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: (كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - بِمِنًى، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَخَلَوَا) (١) (فَجَلَسْتُ قَرِيبًا مِنْهُ) (٢) (فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا، تُذَكِّرُكَ) (٣) (مِنْ نَفْسِكَ بَعْضَ مَا قَدْ مَضَى؟، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ سِوَى هَذِهِ، أَشَارَ إِلَيَّ بِيَدِهِ، فَجِئْتُ) (٤) (فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ:) (٥) (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ (٦) فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ (٧) ") (٨)
(١) (خ) ٤٧٧٨
(٢) (جة) ١٨٤٥
(٣) (خ) ٤٧٧٨
(٤) (جة) ١٨٤٥، (خ) ٤٧٧٨
(٥) (خ) ٤٧٧٨
(٦) الْبَاءَةُ: النِّكَاحُ، لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَوَّأَهَا مَنْزِلًا، وَالْوَطْءُ سُمِّيَ بَاءَةً أَيْضًا، وَالْمَنِيُّ أَيْضًا سُمِّيَ بَاءَةً كَذَلِكَ.
قلت: فقوله: (الباءة) شاملٌ للمعاني الثلاثة. ع
(٧) الوِجَاء: رَضُّ الْخِصْيَتَيْنِ، وَقِيلَ: رَضُّ عُرُوقِهِمَا، وَمَنْ يُفْعَلْ بِهِ ذَلِكَ تَنْقَطِعْ شَهْوَتُهُ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّوْمَ قَامِعٌ لِشَهْوَةِ النِّكَاحِ.
وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ فِي تَهْيِيجِ الْحَرَارَةِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ، لَكِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي مَبْدَأِ الْأَمْرِ، فَإِذَا تَمَادَى عَلَيْهِ وَاعْتَادَهُ، سَكَنَ ذَلِك، وَالله أعلم. فتح الباري (٤/ ١١٩)
(٨) (خ) ٤٧٧٩، ١٨٠٦، (م) ١ - (١٤٠٠)، (ت) ١٠٨١، (س) ٢٢٤٠ (د) ٢٠٤٦، (حم) ٤٢٧١