تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ س د حم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ - وَجَاءَتْهُ وُفُودُ هَوَازِنَ -) (١) (وَهُوَ بِالْجِعِرَّانَةِ (٢) وَقَدْ أَسْلَمُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ) (٣) (فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) (٤) (إِمَّا أَمْوَالَكُمْ، أَوْ نِسَائَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ) (٥) (وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأنَيْتُ بِهِمْ (٦) - وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ (٧) مِنْ الطَّائِفِ - فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) (٨) (قَالُوا: قَدْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَأَمْوَالِنَا، بَلْ نَخْتَارُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، فَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ، فَقُومُوا فَقُولُوا:) (٩) (إِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي نِسَائِنَا وَأَبْنَائِنَا) (١٠) (فَسَأُعْطِيكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ، وَأَسْأَلُ لَكُمْ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالنَّاسِ الظُّهْرَ "، قَامُوا فَتَكَلَّمُوا بِالَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ) (١١) (" فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ) (١٢) (فَأَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ "، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (١٣) (وَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فلَا، وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو فَزَارَةَ فلَا، وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ فلَا، فَقَامَتْ بَنُو سُلَيْمٍ، فَقَالُوا: كَذَبْتَ، مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ، فَلَهُ سِتُّ فَرَائِضَ (١٤) مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُفِيئُهُ اللهُ - عز وجل - عَلَيْنَا (١٥) ") (١٦) (فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ "، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا) (١٧) (" ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَاحِلَتَهُ فَتَعَلَّقَ بِهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا، حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، فَوَاللهِ لَوْ كَانَ لَكُمْ بِعَدَدِ شَجَرَ تِهَامَةَ نَعَمٌ لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ) (١٨) (ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا كَذُوبًا، وَلَا جَبَانًا) (١٩) (ثُمَّ دَنَا مِنْ بَعِيرِهِ فَأَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً، فَجَعَلَهَا) (٢٠) (بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ) (٢١) (ثُمَّ رَفَعَهَا، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ) (٢٢) (إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ قَدْرُ هَذِهِ، إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ) (٢٣) (فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ، فَمَا فَوْقَهُمَا، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ) (٢٤) (فَإِنَّ الْغُلُولَ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَارًا، وَنَارًا، وَشَنَارًا (٢٥» (٢٦) وفي رواية: (فَإِنَّ الْغُلُولَ خِزْيٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٢٧) (فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ بِكُبَّةٍ (٢٨) مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَخَذْتُ هَذِهِ لِأُصْلِحَ بِهَا بَرْدَعَةَ (٢٩) بَعِيرٍ لِي) (٣٠) (دَبِرَ، فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكَ (٣١) فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَا إِذْ بَلَغَتْ مَا أَرَى (٣٢) فلَا أَرَبَ (٣٣) لِي بِهَا، فَنَبَذَهَا) (٣٤).

(١) (حم) ٦٧٢٩، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حسن.

(٢) الجِعْرانة: بين مكة والطائف، وهي إلى مكة أقرب. وقال الفاكهي: بينها وبين مكة بريد، وَهو اثْنَا عَشَرَ مِيلًا، وقال الباجي: ثمانية عشر ميلا.

(٣) (حم) ٧٠٣٧، (س) ٣٦٨٨، انظر الصَّحِيحَة: ١٩٧٣

(٤) (خ) ٢١٨٤

(٥) (س) ٣٦٨٨

(٦) مَعْنَى اِسْتَأنَيْت: اِسْتَنْظَرْت، أَيْ: أَخَّرْتُ قَسْمَ السَّبْيِ لِتَحْضُرُوا، فَأَبْطَأتُمْ، وَكَانَ - ﷺ - تَرَكَ السَّبْيَ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ، وَتَوَجَّهَ إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرَهَا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا إِلَى الْجِعِرَّانَة، ثُمَّ قَسَمَ الْغَنَائِمَ هُنَاكَ، فَجَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ بَعْد ذَلِكَ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ أَخَّرَ الْقَسْمَ لِيَحْضُرُوا، فَأَبْطَأُوا. فتح الباري (١٢/ ١٢٨)

(٧) أَيْ: رجع.

(٨) (خ) ٢١٨٤

(٩) (س) ٣٦٨٨

(١٠) (حم) ٦٧٢٩، (س) ٣٦٨٨

(١١) (حم) ٧٠٣٧، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

(١٢) (خ) ٢١٨٤

(١٣) (حم) ٦٧٢٩

(١٤) جَمْعُ فَرِيضَة، وَهِيَ الْبَعِيرُ الْمَأخُوذُ فِي الزَّكَاة، ثُمَّ اِتُّسِعَ فِيهِ، حَتَّى سُمِّيَ الْبَعِيرُ فِي غَيْرِ الزَّكَاة. عون المعبود (ج٦ / ص ١٣١)

(١٥) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ الْخُمْس مِنْ الْفَيْءِ لِرَسُولِ الله - ﷺ - خَاصَّةً، يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى أَهْلِه، وَيَجْعَلُ الْبَاقِي فِي مَصَالِحِ الدِّين، وَمَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ بِمَعْنَى قَوْلِه: " إِلَّا الْخُمُس، وَالْخُمُس مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ ".عون (٦/ ١٣١)

(١٦) (س) ٣٦٨٨، (د) ٢٦٩٤، (حم) ٧٠٣٧

(١٧) (خ) ٢١٨٤، (د) ٢٦٩٣، (حم) ١٨٩٣٣

(١٨) (حم) ٦٧٢٩، (س) ٣٦٨٨، (خ) ٢٩٧٩

(١٩) (خ) ٢٦٦٦، (س) ٣٦٨٨

(٢٠) (حم) ٦٧٢٩، (س) ٣٦٨٨

(٢١) (س) ٣٦٨٨

(٢٢) (حم) ٦٧٢٩

(٢٣) (س) ٤١٣٨، (د) ٢٦٩٤، انظر الصَّحِيحَة: ٦٦٩

(٢٤) (د) ٢٦٩٤، (حم) ١٧١٩٤، انظر الصَّحِيحَة: ٦٦٩

(٢٥) هُوَ الْعَيْب وَالْعَار. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ٥ / ص ٤٦٧)

(٢٦) (حم) ٦٧٢٩، (س) ٣٦٨٨، انظر الصَّحِيحَة: ٦٦٩، ١٩٧٣

(٢٧) (حم) ٢٢٨٤٧، (طس) ٥٦٦٠، انظر الصَّحِيحَة: ٦٧٠، ١٩٤٢

(٢٨) أَيْ: قِطْعَةٌ مُكَبْكَبَةٌ مِنْ غَزْلِ شَعْر. عون المعبود - (ج ٦ / ص ١٣١)

(٢٩) هِيَ الْحِلْسُ الَّذِي تَحْتَ رَحْلِ الْبَعِير. عون المعبود (ج ٦ / ص ١٣١)

(٣٠) (س) ٣٦٨٨

(٣١) أَيْ: أَمَّا مَا كَانَ نَصِيبِي وَنَصِيبِهِمْ فَأَحْلَلْنَاهُ لَك، وَأَمَّا مَا بَقِيَ مِنْ أَنْصِبَاءِ الْغَانِمِينَ، فَاسْتِحْلَالُه يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ. عون المعبود (٦/ ١٣١)

(٣٢) أَيْ: إِلَى مَا أَرَى مِنْ التَّبِعَةِ وَالْمُضَايَقَةِ أَوْ إِلَى هَذِهِ الْغَايَة. عون (٦/ ١٣١)

(٣٣) أَيْ: لَا حَاجَة. عون المعبود - (ج ٦ / ص ١٣١)

(٣٤) (حم) ٦٧٢٩، (س) ٣٦٨٨، (د) ٢٦٩٤، انظر هداية الرواة: ٣٩٥٣

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٦ · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٦ · ص ١١٠