(خ م)، وَعَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ (١) فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ (٢) "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: " إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ " (٣)
الشرح (٤)
(١) (هَذَا الرَّجُلَ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب، وَكَانَ الْأَحْنَفُ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ بِقَوْمِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيُقَاتِلَ مَعَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَنَهَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، فَرَجَعَ، وَحَمَلَ أَبُو بَكْرَةَ الْحَدِيثَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا بِسَيْفَيْهِمَا، حَسْمًا لِلْمَادَّةِ، وَإِلَّا فَالْحَقُّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْقِتَالُ مِنْهُمَا بِغَيْرِ تَأوِيلٍ سَائِغٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَيُخَصُّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ بِدَلِيلِهِ الْخَاصِّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَقَدْ رَجَعَ الْأَحْنَفُ عَنْ رَأيِ أَبِي بَكْرَةَ فِي ذَلِكَ، وَشَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ بَاقِيَ حُرُوبِهُ. (فتح - ح٣١)
(٢) سَمَّاهُمَا (مُسْلِمَيْنِ) مَعَ التَّوَعُّدِ بِالنَّارِ. (فتح - ج١ص١٢٨)
(٣) (خ) ٢٠٣١، (م) ٢٨٨٨
(٤) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا الْوَعِيدُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَى عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ، أَوْ طَلَبِ مُلْكٍ مَثَلًا، فَأَمَّا مَنْ قَاتَلَ أَهْلَ الْبَغْيِ، أَوْ دَفَعَ الصَّائِلَ فَقُتِلَ، فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْوَعِيد، لِأَنَّهُ مَأذُونٌ لَهُ فِي الْقِتَالِ شَرْعًا. (فتح - ح٣١)