تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م) وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ (١) فَقُومُوا عَنْهُ " (٢)

الشرح (٣)

(١) أَيْ: فِي فَهْمِ مَعَانِيه. فتح الباري (١٤/ ٢٨٥)

(٢) (م) ٢٦٦٧، (خ) ٤٧٧٣

(٣) أَيْ: تَفَرَّقُوا لِئَلَّا يَتَمَادَى بِكَمْ الِاخْتِلَافُ إِلَى الشَّرّ، قَالَ عِيَاض: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا زَمَنَهُ - ﷺ - لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِنُزُولِ مَا يَسُوؤُهُم، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: اِقْرَءُوا وَالْزَمُوا الِائْتِلَاف عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَقَادَ إِلَيْهِ، فَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ، أَوْ عَرَضَ عَارِضُ شُبْهَةٍ يَقْتَضِي الْمُنَازَعَةَ الدَّاعِيَة إِلَى الِافْتِرَاق، فَاتْرُكُوا الْقِرَاءَة، وَتَمَسَّكُوا بِالْمُحْكَمِ الْمُوجِبِ لِلْأُلْفَةِ وَأعْرِضُوا عَنْ الْمُتَشَابِه الْمُؤَدِّي إِلَى الْفُرْقَة، وَهُوَ كَقَوْلِهِ - ﷺ -: " فَإِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ ".

وَيَحْتَمِل أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ الْقِرَاءَةِ إِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَدَاء، بِأَنْ يَتَفَرَّقُوا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ، وَيَسْتَمِرَّ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى قِرَاءَتِه، وَمِثْلُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن مَسْعُود لَمَّا وَقَعَ بَيْنه وَبَيْن الصَّحَابِيَّيْنِ الْآخَرَيْنِ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَدَاء، فَتَرَافَعُوا إِلَى النَّبِيّ - ﷺ - فَقَالَ: " كُلُّكُمْ مُحْسِن "، وَبِهَذِهِ النُّكْتَةِ تَظْهَرُ الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ حَدِيثِ اِبْن مَسْعُود عَقِيب حَدِيث جُنْدُب. فتح الباري (١٤/ ٢٨٥)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٥ · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٥ · ص ٦٧