تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْغِيبَةُ مِنَ الْكَبَائِر

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ، وَاتَّقُوا اللهَ، إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ (١)

(ك طس د)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا (٢) أَيْسَرُهَا) (٣) (مِثْلُ إتْيَانِ الرَّجُلِ أُمَّهُ (٤) وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا (٥) اسْتِطَالَةُ (٦) الرَّجُلِ فِي عِرْضِ أَخِيهِ (٧» (٨) (بِغَيْرِ حَقٍّ (٩) ") (١٠)

(١) [الحجرات/١٢]

(٢) لأن كلَّ من طفَّفَ في ميزانِه، فتطفيفُه ربا بوجه من الوجوه، فلذلك تعدَّدت أبوابُه، وتكثَّرت أسبابُه، لذلك فقد قال الله في القرآن بأن الربا والإيمان لا يجتمعان، حيث قال: ﴿ذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ وأكثر بلايا هذه الأمَّة حين أصابها ما أصاب بني إسرائيل، من البأس الشنيع، والانتقام بالسنين، من عمل الربا. فيض القدير (٤/ ٦٥)

(٣) (ك) ٢٢٥٩، (جة) ٢٢٧٥

(٤) قلت: هذا يدل على أن حرمة الرِّبا أشد من حرمة الزنا، لكن كثيرا من الناس يستعظمون جريمة الزنا، ويتهاونون بالربا. ع

قال الطيبي: إنما كان الرِّبا أشدَّ من الزنا، لأن فاعله حاول محاربة الشارع بفعله، قال تعالى ﴿فَأذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: بحربِ عظيمة. فيض القدير (٤/ ٦٦)

(٥) أَيْ: أَكْثَرُه، وَبَالًا وَأَشَدّه تَحْرِيمًا. عون المعبود (ج ١٠ / ص ٤٠٠)

(٦) أَيْ: إِطَالَة اللِّسَان. عون المعبود - (١٠/ ٤٠٠)

(٧) أَيْ: اِحْتِقَارُهُ وَالتَّرَفُّعُ عَلَيْهِ، وَالْوَقِيعَةُ فِيهِ بِنَحْوِ قَذْفٍ أَوْ سَبٍّ، وَإِنَّمَا يَكُون هَذَا أَشَدَّهَا تَحْرِيمًا، لِأَنَّ الْعِرْضَ أَعَزُّ عَلَى النَّفْسِ مِنْ الْمَالِ. عون (١٠/ ٤٠٠)

قَالَ الطِّيبِيُّ: أَدْخَلَ الْعِرْضَ فِي جِنْسِ الْمَالِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ، وَجَعَلَ الرِّبَا نَوْعَيْنِ: مُتَعَارَفٌ، وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى مَالِهِ مِنْ الْمَدْيُونِ، وَغَيْرُ مُتَعَارَف، وَهُوَ اِسْتِطَالَةُ الرَّجُلِ اللِّسَانَ فِي عِرْضِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ فَضَّلَ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ. عون المعبود - (١٠/ ٤٠٠)

(٨) (طس) ٧١٥١، (ك) ٢٢٥٩، (جة) ٢٢٧٤

(٩) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْعِرْضَ رُبَّمَا تَجُوزُ اِسْتِبَاحَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَذَلِكَ مِثْلَ قَوْله - ﷺ - " لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ " فَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَقُولَ فِيهِ: إِنَّهُ ظَالِم، وَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ، وَنَحْو ذَلِكَ، وَمِثْلُه ذِكْرُ مَسَاوِئِ الْخَاطِبِ وَالْمُبْتَدِعَةِ، وَالْفَسَقَةِ عَلَى قَصْدِ التَّحْذِيرِ. عون المعبود (١٠/ ٤٠٠)

(١٠) (د) ٤٨٧٦، (جة) ١٣٣، صَحِيح الْجَامِع: ٣٥٣٩، الصَّحِيحَة: ١٨٧١، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ١٨٥١

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٥ · الصفحة ٤٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٥ · ص ٤٧٢