الْكَذِبُ فِي الرُّؤْيَا
(خ حم حب)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ (١» (٢) وفي رواية: (مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ) (٣) (عُذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ (٤» (٥) (وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ") (٦)
الشرح (٧)
(١) أَيْ: اِدَّعَى إِنَّهُ حَلَمَ حُلْمًا، وَهُوَ لَمْ يَرَهُ. تحفة الأحوذي (٦/ ٧٠)
(٢) (خ) ٦٦٣٥
(٣) (ت) ٢٢٨١
(٤) (شَعِيرَتَيْنِ) بكسر العين: تثنية شَعِيرَة. فيض القدير - (٦/ ١٢٩)
قال القاضي: أي: عُذِّبَ حتى يفعل ذلك، فيجمع بين ما لا يمكن أن يُعْقَد، كما عَقَد بين ما سَردَه واختلق من الرؤيا. مرقاة المفاتيح (١٣/ ٢٤٠)
(٥) (حم) ١٨٦٦، (خ) ٦٦٣٥، (ت) ٢٢٨٣
(٦) (حب) ٥٦٨٦، (خ) ٦٦٣٥، (ت) ٢٢٨٣
(٧) أَيْ: وَلَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، لِأَنَّ اِتِّصَالَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى غَيْرُ مُمْكِنٍ، فَهُوَ يُعَذَّبُ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ، وَلَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ دَوَامِ تَعْذِيبِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ كَذِبَ الْكَاذِبِ فِي مَنَامِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى كَذِبِهِ فِي يَقِظَتِهِ، فَلِمَ زَادَتْ عُقُوبَتُهُ وَوَعِيدُهُ وَتَكْلِيفُهُ عَقْدَ الشَّعِيرَتَيْنِ؟.
قِيلَ: قَدْ صَحَّ الْخَبَرُ أَنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنْ النُّبُوَّةِ، وَالنُّبُوَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا وَحْيًا، وَالْكَاذِبُ فِي رُؤْيَاهُ يَدَّعِي أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَرَاهُ مَا لَمْ يَرَهُ، وَأَعْطَاهُ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ لَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ، وَالْكَاذِبُ عَلَى اللهِ تَعَالَى أَعْظَمُ فِرْيَةً مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى الْخَلْقِ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٧٠)