(خ د جة)، وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ (١) وفي رواية: (يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ (٢) وَالْحَرِيرَ) (٣) (وَلَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ (٤) وَالْمُغَنِّيَاتِ) (٥) (يَأتِيهِمْ آتٍ (٦) لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا) (٧) (فَيَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ الْأَرْضَ) (٨) (وَيَمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ") (٩)
(١) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْمَشْهُورُ فِي رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ بِالْإِعْجَامِ، وَهُوَ (الخَزّ) ضَرْبٌ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ. نيل الأوطار (ج١٢ص٤٢٣)
وَالْإِبْرَيْسَمُ: هُوَ الْحَرِيرِ. المصباح المنير (ج ٢ / ص ٣٤٠)
قَالَ أَبُو دَاوُد (ح٤٠٣٩): وَعِشْرُونَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَوْ أَكْثَرُ لَبِسُوا الْخَزَّ، مِنْهُمْ أَنَسٌ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ.
وقَالَ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَار: وَقَدْ صَحَّ لُبْسُهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَة - رضي الله عنهم -. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٦٤)
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ في النيل (ج٣ص٤١): لَا يَخْفَاكَ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي فِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا عَدَدًا كَثِيرًا، وَالْحُجَّةُ إِنَّمَا هِيَ فِي إِجْمَاعِهِمْ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِحُجِّيَّةِ الْإِجْمَاع، وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ أُمَّتِهِ أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْمَسْخِ إِلَى الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير. أ. هـ
قال الحافظ فِي الفَتْح (١٦/ ٣٩٨): وَقَدْ ثَبَتَ لُبْسُ الْخَزِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرهمْ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَبِسَهُ عِشْرُونَ نَفْسًا مِنْ الصَّحَابَة وَأَكْثَر، وَأَوْرَدَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ جَمْعٍ مِنْهُمْ، وَأَعْلَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ: مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الله بْن سَعْد الدَّشْتَكِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْت رَجُلًا عَلَى بَغْلَة، وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءَ، وَهُوَ يَقُول: " كَسَانِيهَا رَسُول الله - ﷺ - ".
وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبة مِنْ طَرِيق عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار قَالَ: أَتَتْ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَم مَطَارِفَ خَزٍّ، فَكَسَاهَا أَصْحَابَ رَسُولِ الله - ﷺ -.
وَالْأَصَحُّ فِي تَفْسِيرِ الْخَزِّ، أنها ثِيَابٌ سَدَاهَا مِنْ حَرِيرٍ، وَلُحْمَتهَا مِنْ غَيْره.
وَقِيلَ: تُنْسَجُ مَخْلُوطَةً مِنْ حَرِيرٍ وَصُوفٍ أَوْ نَحْوه.
وَقِيلَ: أَصْلُهُ اِسْمُ دَابَّةٍ يُقَال لَهَا: الْخَزّ، سُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْ وَبَرهِ خَزًّا لِنُعُومَتِهِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَا يُخْلَطُ بِالْحَرِيرِ، لِنُعُومَةِ الْحَرِير.
وَعَلَى هَذَا، فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِلُبْسِهِ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ مَا يُخَالِطهُ الْحَرِيرُ مَا لَمْ يُتَحَقَّقُ أَنَّ الْخَزَّ الَّذِي لَبِسَهُ السَّلَفُ كَانَ مِنْ الْمَخْلُوطِ بِالْحَرِيرِ.
وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لُبْس الْخَزِّ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُهْرَة.
وَعَنْ مَالِكٍ: الْكَرَاهَة.
(٢) (الْحِرْ): الْمُرَادُ بِهِ الزِّنَى. سبل السلام - (ج ٣ / ص ٣٣).
قال الشوكاني: وَيُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " يُوشِكُ أَنْ تَسْتَحِلَّ أُمَّتِي فُرُوجَ النِّسَاءِ وَالْحَرِيرَ "
وَوَقَعَ عِنْدَ الدَّاوُدِيِّ بِالْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ: (الخَزّ) ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الصَّحَابَةِ لَبِسُوهُ. نيل الأوطار - (ج ١٢ / ص ٤٢٣)
(٣) (خ) ٥٢٦٨، (د) ٤٠٣٩، صَحِيح الْجَامِع: ٥٤٦٦، الصَّحِيحَة: ٩١
(٤) المعازف: آلات الطرب.
(٥) (جة) ٤٠٢٠، (حم) ٢٢٩٥١
(٦) يَعْنِي: الْفَقِيرَ.
(٧) (خ) ٥٢٦٨
(٨) (جة) ٤٠٢٠
(٩) (د) ٤٠٣٩، (خ) ٥٢٦٨