تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م ت حم)، وَعَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: (قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ) (١) (خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ، حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: بَشِّرْ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ (٢) يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ (٣) وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ (٤» (٥) وفي رواية: (لِيُبْشِرْ الْكَنَّازُونَ بِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ ظُهُورِهِمْ، يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ بُطُونِهِمْ، وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ) (٦) (قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا) (٧) (ثُمَّ تَنَحَّى إِلَى سَارِيَةٍ فَصَلَّى خَلْفَهَا رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟، فَقِيلَ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ - رضي الله عنه -) (٨) (فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ) (٩) (فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلَ؟، فَقَالَ: مَا قُلْتُ إِلَّا شَيْئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ - ﷺ -) (١٠) (فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا) (١١) (مَا قُلْتَ لَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا) (١٢) (خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي، " فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَمْشِي وَحْدَهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ "، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ، " فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ "، فَقُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ قَالَ: " تَعَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ "، فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً) (١٣) (فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ "، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ) (١٤) (قَالَ: " أَتُبْصِرُ أُحُدًا؟ " - قَالَ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ - فَقُلْتُ: نَعَمْ) (١٥) (قَالَ: " مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ (١٦) وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا) (١٧) (-فَحَثَا) (١٨) (عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ) (١٩) (وَبَيْنَ يَدَيْهِ) (٢٠) (وَمِنْ خَلْفِهِ -) (٢١) (ثُمَّ مَشَيْنَا، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ ") (٢٢) (فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ) (٢٣) (قَالَ: " إِنَّ الْأَكْثَرِينَ) (٢٤) (أَمْوَالًا) (٢٥) (هُمْ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ) (٢٦) (فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا) (٢٧) (- مِثْلَمَا صَنَعَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى) (٢٨) (فَحَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ) (٢٩) (وَمِنْ خَلْفِهِ -) (٣٠) (وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا) (٣١) (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ") (٣٢) (قَالَ (٣٣): قُلْتُ: مَالَكَ وَلِإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشٍ؟، لَا تَعْتَرِيهِمْ (٣٤) وَتُصِيبُ مِنْهُمْ) (٣٥) (فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا (٣٦) لَا وَاللهِ لَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ) (٣٧) (حَتَّى أَلْحَقَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ) (٣٨) (فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْعَطَاءِ؟، قَالَ: خُذْهُ، فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً، فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ) (٣٩).

(١) (م) ٣٤ - (٩٩٢)

(٢) هِيَ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاة، وَاحِدُهَا رَضْفَة. فتح الباري (ج ٤ / ص ٤٩٦)

(٣) النُّغْض: الْعَظْمُ الدَّقِيق الَّذِي عَلَى طَرَف الْكَتِف، أَوْ عَلَى أَعْلَى الْكَتِف.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الشَّاخِصُ مِنْهُ، وَأَصْل النُّغْضِ: الْحَرَكَة، وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَوْضِع نُغْضًا، لِأَنَّهُ يَتَحَرَّك بِحَرَكَةِ الْإِنْسَان. فتح الباري (٤/ ٤٩٦)

(٤) أَيْ: يَضْطَرِبُ وَيَتَحَرَّك. فتح الباري (ج ٤ / ص ٤٩٦)

(٥) (خ) ١٣٤٢

(٦) (حم) ٢١٥٠٨، (م) ٣٥ - (٩٩٢)

(٧) (م) ٣٤ - (٩٩٢)

(٨) (حم) ٢١٥٢٣، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٩) (خ) ١٣٤٢

(١٠) (م) ٣٥ - (٩٩٢)، (حم) ٢١٥٠٨

(١١) (خ) ١٣٤٢

(١٢) (م) ٣٤ - (٩٩٢)

(١٣) (خ) ٦٠٧٨، (م) ٣٣ - (٩٤)

(١٤) (خ) ٦٠٧٩

(١٥) (خ) ١٣٤٢

(١٦) أَيْ: تمر علي ثلاثة أيام.

(١٧) (خ) ٦٠٧٩

(١٨) (م) ٣٢ - (٩٤)

(١٩) (خ) ٦٠٧٩

(٢٠) (م) ٣٢ - (٩٤)

(٢١) (خ) ٦٠٧٩

(٢٢) (م) ٣٢ - (٩٤)، (خ) ٦٠٧٩

(٢٣) (خ) ٥٩١٣

(٢٤) (خ) ٦٠٧٩، (م) ٣٢ - (٩٤)

(٢٥) (خ) ٦٢٦٢، (م) ٣٠ - (٩٩٠)

(٢٦) (خ) ٦٠٧٩، (م) ٣٢ - (٩٤)، (س) ٢٤٤٠

(٢٧) (حم) ٢١٣٨٩، (خ) ٦٠٧٩، (م) ٣٢ - (٩٤)

(٢٨) (م) ٣٢ - (٩٤)

(٢٩) (ت) ٦١٧، (خ) ٦٠٧٩، ٦٠٧٨، (م) ٣٠ - (٩٩٠)

(٣٠) (خ) ٦٠٧٩، (م) ٣٠ - (٩٩٠)

(٣١) (خ) ٦٠٧٨، (م) ٣٣ - (٩٤)

(٣٢) (خ) ٦٠٧٩، ٢٢٥٨، (م) ٣٠ - (٩٩٠)

(٣٣) القائل هو: الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ.

(٣٤) أَيْ: تَأتِيهِمْ وَتَطْلُبُ مِنْهُمْ، يُقَال: عَرَوْتَه، وَاعْتَرَيْتَه، وَاعْتَرَرْتَه: إِذَا أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ مِنْهُ حَاجَة. شرح النووي (ج ٣ / ص ٤٣١)

(٣٥) (م) ٣٤ - (٩٩٢)

(٣٦) أَرَادَ الِاحْتِجَاجَ لِمَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الْكَنْزَ: كُلُّ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَةِ الْإِنْسَان، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي ذَرّ.

وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْكَنْزَ: هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُه، فَأَمَّا إِذَا أُدِّيَتْ زَكَاتُه، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، سَوَاءٌ كَثُرَ أَمْ قَلَّ.

وَقَالَ الْقَاضِي: الصَّحِيحُ أَنَّ إِنْكَارَه إِنَّمَا هُوَ عَلَى السَّلَاطِينِ الَّذِينَ يَأخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَال، وَلَا يُنْفِقُونَهُ فِي وُجُوهِه.

وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي بَاطِل؛ لِأَنَّ السَّلَاطِينَ فِي زَمَنِه لَمْ تَكُنْ هَذِهِ صِفَتُهُمْ، وَلَمْ يَخُونُوا فِي بَيْتِ الْمَال، إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ أَبُو بَكْر، وَعُمَر، وَعُثْمَان - رضي الله عنهم - وَتُوُفِّيَ فِي زَمَنِ عُثْمَان سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. النووي (٣/ ٤٣١)

(٣٧) (خ) ١٣٤٢

(٣٨) (م) ٣٤ - (٩٩٢)

(٣٩) (م) ٣٥ - (٩٩٢)، (حم) ٢١٥٠٨

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٥ · ص ٣١٠