(د)، وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَوْمًا: إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ (١) فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ، حَتَّى يَأخُذَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأتُ الْقُرْآنَ؟، مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ (٢) غَيْرَهُ (٣) فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ (٤) فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ، وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ (٥) فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ عَلَى لِسَانِ الْحَكِيمِ، وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ، فَقُلْتُ لِمُعَاذٍ: مَا يُدْرِينِي رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ الْحَكِيمَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ وَأَنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الْحَقِّ؟، قَالَ: بَلَى، اجْتَنِبْ مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ مَا تَشَابَهَ عَلَيْكَ، حَتَّى تَقُولَ: مَا أَرَادَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ؟ وَلَا يُثْنِيَنَّكَ (٦) ذَلِكَ عَنْهُ (٧) فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ (٨) وَتَلَقَّ الْحَقَّ (٩) إِذَا سَمِعْتَهُ، فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا (١٠). (١١)
(١) أَيْ: بَعْدَكُمْ.
(٢) أَيْ: أَخْتَرِعُ لَهُمْ.
(٣) أَيْ: غَيْرَ الْقُرْآن، وَيَقُولُ ذَلِكَ لَمَّا رَآهُمْ يَتْرُكُونَ الْقُرْآن وَالسُّنَّة وَيَتَّبِعُونَ الشَّيْطَانَ وَالْبِدْعَة. عون المعبود (ج١٠ص ١٣١)
(٤) أَيْ: اِحْذَرُوا مِنْ بِدْعَتِه. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ١٣١)
(٥) (زَيْغَة الْحَكِيم): اِنْحِرَافُ الْعَالِم عَنْ الْحَقّ، وَالْمَعْنَى: أُحَذِّركُمْ مِمَّا صَدَرَ مِنْ لِسَانِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الزَّيْغَةِ وَالزَّلَّةِ، وَخِلَافِ الْحَقّ، فَلَا تَتَّبِعُوهُ. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ١٣١)
(٦) أَيْ: لَا يَصْرِفَنَّك.
(٧) أَيْ: عَنْ الْحَكِيم.
(٨) أَيْ: يَرْجِعُ عَنْ الْمُشْتَهِرَات.
(٩) أَيْ: خُذْهُ.
(١٠) أَيْ: لَا تَخْفَى عَلَيْكَ كَلِمَةُ الْحَقّ، وَإِنْ سَمِعْتَهَا مِنْ الْمُنَافِق، لِمَا عَلَيْهَا مِنْ النُّورِ وَالضِّيَاء، وَكَذَلِكَ كَلِمَاتُ الْحَكِيمِ الْبَاطِلَة، لَا تَخْفَى عَلَيْك، لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا يَسْمَعُونَهَا يُنْكِرُونَهَا، لِمَا عَلَيْهَا مِنْ ظَلَامِ الْبِدْعَةِ وَالْبُطْلَان، وَيَقُولُونَ إِنْكَارًا: مَا هَذِهِ؟، وَتُشْتَهَرُ تِلْكَ الْكَلِمَاتُ بَيْن النَّاسِ بِالْبُطْلَانِ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَجْتَنِبَ مِنْ كَلِمَاتِ الْحَكِيمِ الْمُنْكَرَةَ الْبَاطِلَةَ، وَلَكِنْ لَا تَتْرُكْ صُحْبَةَ الْحَكِيمِ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ عَنْهَا. عون المعبود (ج ١٠ / ص ١٣١)
(١١) (د) ٤٦١١