(خ ت حم)، وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ (١) وَالْوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ (٢) فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا (٣) وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا) (٤) (يَصْعَدُونَ فَيَسْتَقُونَ الْمَاءَ، فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا) (٥) (فَآذَوْهُمْ) (٦) (فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا فَاسْتَقَيْنَا مِنْهُ، وَلَمْ نَمُرَّ عَلَى أَصْحَابِنَا فَنُؤْذِيَهُمْ، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا، هَلَكُوا) (٧) (جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ، نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا (٨) ") (٩)
(١) أَيْ: مَثَلُ الْآمِر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ.
(٢) أَيْ: اِقْتَسَمُوا مَحَالَّهَا وَمَنَازِلَهَا بِالْقُرْعَةِ. تحفة الأحوذي (٥/ ٤٦٥)
(٣) أَيْ: أَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَى السَّفِينَةِ.
(٤) (خ) ٢٣٦١
(٥) (ت) ٢١٧٣
(٦) (حم) ١٨٣٩٥، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٧) (حم) ١٨٤٠٣، (خ) ٢٣٦١
(٨) الْمَعْنَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، إِنْ مَنَعَ النَّاسُ الْفَاسِقَ عَنْ الْفِسْقِ، نَجَا وَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ اللهِ تَعَالَى، وَإِنْ تَرَكُوهُ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، حَلَّ بِهِمْ الْعَذَابُ، وَهَلَكُوا بِشُؤْمِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ أَيْ: بَلْ تُصِيبُكُمْ عَامَّةً بِسَبَبِ مُدَاهَنَتِكُمْ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَاهَنَةِ الْمَنْهِيَّةِ، وَالْمُدَارَاةِ الْمَأمُورَةِ، أَنَّ الْمُدَاهَنَةَ فِي الشَّرِيعَةِ: أَنْ يَرَى مُنْكَرًا وَيَقْدِرَ عَلَى دَفْعِهِ، وَلَمْ يَدْفَعْهُ حِفْظًا لِجَانِبِ مُرْتَكِبِهِ، أَوْ جَانِبِ غَيْرِهِ لِخَوْفٍ، أَوْ طَمَعٍ، أَوْ لِاسْتِحْيَاءٍ مِنْهُ، أَوْ قِلَّةِ مُبَالَاةٍ فِي الدِّينِ.
وَالْمُدَارَاةُ: مُوَافَقَتُهُ بِتَرْكِ حَظِّ نَفْسِهِ، وَحَقٍّ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ وَعِرْضِهِ، فَيَسْكُتُ عَنْهُ دَفْعًا لِلشَّرِّ، وَوُقُوعِ الضَّرَرِ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٦٥)
(٩) (خ) ٢٣٦١، ٢٥٤٠، (ت) ٢١٧٣، (حم) ١٨٤٠٣