تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م)، وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَمْرًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ "، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، " فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ؟، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً " (١)

الشرح (٢)

(١) (م) ٢٣٥٦، (خ) ٥٧٥٠

(٢) فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ - ﷺ - وَالنَّهْيُ عَنْ التَّعَمُّقِ فِي الْعِبَادَة، وَذَمُّ التَّنَزُّهِ عَنْ الْمُبَاحِ شَكًّا فِي إِبَاحَتِه.

وَفِيهِ الْغَضَبُ عِنْدَ اِنْتَهَاكِ حُرُمَاتِ الشَّرْع، وَإِنْ كَانَ الْمُنْتَهِك مُتَأَوِّلًا تَأوِيلًا بَاطِلًا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ - ﷺ -: " فَوَاللهِ لَأَنَا أَعْلَمهُمْ بِاللهِ وَأَشَدّهمْ لَهُ خَشْيَة "، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّ سُنَنَهُمْ أَقْرَبُ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ عَمَّا فَعَلْتُ، وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمُوا، بَلْ أَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَة. وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقُرْبُ إِلَيْهِ سبحانه وتعالى، وَالْخَشْيَةُ لَهُ عَلَى حَسَبِ مَا أَمَرَ، لَا بِمُخَيَّلَاتِ النُّفُوس، وَتَكَلُّفُ أَعْمَالٍ لَمْ يَأمُرْ بِهَا. شرح النووي على مسلم - (ج ٨ / ص ٧٥)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٥ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٥ · ص ١٨