(م حم طس)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أَبَاهُ، مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ (وفي رواية: مَلْعُونٌ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ) (١) مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ (٢» (٣) (مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ حُدُودَ الْأَرْضِ (٤» (٥) (مَلْعُونٌ مَنْ كَمَهَ أَعْمَى عَنْ طَرِيقٍ (٦» (٧) (مَلْعُونٌ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ) (٨) (مَلْعُونٌ مَنْ آوَى (٩) مُحْدِثًا (١٠» (١١) (مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ (١٢) مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ) (١٣) (قَالَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِرَارًا ثَلَاثًا فِي اللُّوطِيَّةِ (١٤) ") (١٥)
(١) (طس) ٨٤٩٧، (ك) ٨٠٥٣، (حم) ٢٩١٧، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده جيد، وانظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٢٤٢٠
(٢) قوله تعالى ﴿وَلَا تَأكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ فَيَتَقَيَّدُ النَّهْيُ بِحَالِ كَوْنِ الذَّبْحِ فِسْقًا، وَالْفِسْقُ فِي الذَّبِيحَةِ مُفَسَّرٌ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى بِمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمِّيَ مَعَ اللهِ غَيْرَهُ عَلَيْهَا، فَلَا يَقُولُ: بِسْمِ اللهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ، لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ إفْرَادُ غَيْرِ اللهِ بِالذِّكْرِ عَلَيْهَا. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَأَفْتَى أَهْلُ بُخَارَى بِتَحْرِيمِ مَا يُذْبَحُ عِنْدَ لِقَاءِ السُّلْطَانِ تَقَرُّبًا إلَيْهِ، ثُمَّ قَالَا: وَاعْلَمْ أَنَّ الذَّبْحَ لِلْمَعْبُودِ أَوْ بِاسْمِهِ كَالسُّجُودِ لَهُ، فَمَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالْعِبَادَةِ، لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ، وَكَفَرَ بِذَلِكَ، كَمَنْ سَجَدَ لِغَيْرِهِ سَجْدَةَ عِبَادَةٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، كَأَنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ تَعْظِيمًا لَهَا لِأَنَّهَا بَيْتُ اللهِ تَعَالَى، أَوْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - لِأَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، أَوْ اسْتِبْشَارًا لِقُدُومِ السُّلْطَانِ، حَلَّتْ وَلَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ، كَمَا لَا يَكْفُرُ بِالسُّجُودِ لِغَيْرِ اللهِ تَذَلُّلًا وَخُضُوعًا، وَإِنْ حَرُمَ. شرح البهجة الوردية (ج٥ ص١٥٧)
(٣) (حم) ١٨٧٥، (م) ١٩٧٨، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن
(٤) الْمُرَادُ بِهِ: عَلَامَتَهَا وَحُدُودَهَا الْوَاقِعَةَ بَيْنَ حَدَّيْنِ لِلْجَارَيْنِ.
وَقَالَ بَعْضٌ: الْمُرَادُ: مَنْ غَيَّرَ أَعْلَامَ الطَّرِيقِ، لِيُتْعِبَ النَّاسَ، وَمَنَعَهُمْ عَنْ الْجَادَّةِ، وَوَجْهُ عَدِّ هَذَا مِنْ الْكَبَائِرِ أَنَّ فِيهِ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، أَوْ إيذَاءَ الْمُسْلِمِينَ الْإِيذَاءَ الشَّدِيدَ، أَوْ التَّسَبُّبَ إلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، وَلِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ، فَشَمَلَ ذَلِكَ مَنْ غَيَّرَهَا مِنْ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَوْ الْأَجَانِبِ، وَمَنْ تَسَبَّبَ إلَى ذَلِكَ، كَأَنْ اتَّخَذَ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ مَمْشًى يَصِيرُ بِسُلُوكِهِ طَرِيقًا، وَإِلَّا جَازَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ، وَقَدْ وَقَعَ لِلْقَفَّالِ مِنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُ كَانَ رَاكِبًا بِجَانِبِ مَلِكٍ، وَبِالْجَانِبِ الْآخَرِ إمَامٌ حَنَفِيٌّ، فَضَاقَتْ الطَّرِيقُ فَسَلَكَ الْقَفَّالُ غَيْرَهَا، فَقَالَ الْحَنَفِيُّ لِلْمَلِكِ: سَلْ الشَّيْخَ: أَيَجُوزُ سُلُوكُ أَرْضِ الْغَيْرِ؟، فَسَأَلَهُ الْمَلِكُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إذَا لَمْ تَصِرْ بِهِ طَرِيقًا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا نَحْوُ زَرْعٍ يَضُرُّهُ السُّلُوكُ. الزواجر عن اقتراف الكبائر (١/ ٤٢٩)
(٥) (طس) ٨٤٩٧، (ك) ٨٠٥٣، (م) ١٩٧٨، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب:٢٤٢٠
(٦) أَيْ: عَمَّى عليه الطريق، ولم يوقفه عليه.
(٧) (حم) ١٨٧٥، (حم) ٢٨١٧
(٨) (طس) ٨٤٩٧، (ك) ٨٠٥٣، (حم) ٢٩١٥، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب:٢٤٢٠
(٩) آوَى: حمى ونصر.
(١٠) (مَنْ آوَى مُحْدِثًا) أَيْ ضَمَّ إلَيْهِ مَنْ أَحْدَثَ فِعْلًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ، مِثْلَ السَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ، بِأَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ، وَيَمْنَعَهُ الْقَوَدَ. (بريقة محمودية) (٣/ ١٩٧)
(١١) (م) ١٩٧٨
(١٢) ورد في الْحَدِيثُ أنَّ مَنْ أَتَى الْبَهِيمَةَ أَنَّهَا تُقْتَلُ مَعَهُ. قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ "، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأنُ الْبَهِيمَةِ؟، قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى رَسُولَ اللهِ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا، وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ.
(١٣) (حم) ١٨٧٥، (حم) ٢٨١٧
(١٤) قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: حَرَقَ اللُّوطِيَّةَ بِالنَّارِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. سبل السلام - (ج ٦ / ص ٢١)
(١٥) (حم) ٢٩١٦، صَحِيح الْجَامِع: ٥٨٩١، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن.