قَطْعُ الرَّحِمِ مِنَ الْكَبَائِر
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ، فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ (٢)
(يع)، وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ خَثْعَمَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهو فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقُلْتُ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟، قَالَ: " نَعَمْ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟، قَالَ: " إِيمَانٌ بِاللهِ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ مَهْ (٣)؟، قَالَ: " ثُمَّ صِلَةُ الرَّحِمِ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَبْغَضُ (٤) إِلَى اللهِ؟، قَالَ: " الْإِشْرَاكُ بِاللهِ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ مَهْ؟، قَالَ: " ثُمَّ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ "، قُلْتُ: ثُمَّ مَهْ؟، قَالَ: " ثُمَّ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمَعْرُوفِ " (٥)
(١) أي: فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظُّلم،
وقال كعب: ﴿أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: بقتل بعضكم بعضًا.
وقال قتادة: إن توليتم عن طاعة كتاب الله - عز وجل - أن تُفسدوا في الأرض بسفك الدماء، وتقطعوا أرحامكم.
وقال ابن جريج: إن توليتم عن الطاعة.
وقيل: أعرضتم عن القتال، وفارقتم أحكامه. فتح القدير (٦/ ٤٨١)
(٢) [محمد/٢٢، ٢٣]
(٣) أَيْ: ثُمَّ مَاذَا.
(٤) البُغْض: عكس الحُبّ، وهو الكُرْهُ والمَقْت.
(٥) (يع) ٦٨٣٩، صَحِيح الْجَامِع: ١٦٦، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب:٢٥٢٢