تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَبُّ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِر

(د)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ،

(وفي رواية: أَنْ يَشْتُمَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ) (١)

(وفي رواية: أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ") (٢)،

فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ (٣)؟، قَالَ: " يَلْعَنُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَلْعَنُ أَبَاهُ، وَيَلْعَنُ أُمَّهُ، فَيَلْعَنُ أُمَّهُ " (٤)

الشرح (٥)

(١) (ت) ١٩٠٢، (م) ٩٠

(٢) (حم) ٦٨٤٠، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: (شَتَمَهُ، يَشْتُمُهُ، وَيَشْتِمُهُ: سَبَّهُ)، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ: السَّبُّ أَعَمُّ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلَّعْنِ أَيْضًا، بِخِلَافِ الشَّتْمِ. تحفة (٥/ ١٢٢)

(٣) أَيْ: هَلْ يَقَعُ ذَلِكَ؟، وَهُوَ اِسْتِبْعَادٌ مِنْ السَّائِلِ، لِأَنَّ الطَّبْعَ الْمُسْتَقِيمَ يَأبَى ذَلِكَ. تحفة الأحوذي - (٥/ ١٢٢)

(٤) (د) ٥١٤١، (خ) ٥٦٢٨، (م) ٩٠، (ت) ١٩٠٢، (حم) ٦٥٢٩

(٥) قَالَ النَّوَوِيّ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ تَسَبَّبَ فِي شَيْءٍ، جَازَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْء. عون المعبود - (١١/ ١٨١)

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ آلَ أَمْرُهُ إلَى مُحَرَّمٍ، حَرُمَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُحَرَّمَ، وهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ، وَعَلَيْهِ دَلَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ، فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.

وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْمَاوَرْدِيُّ تَحْرِيمَ بَيْعِ الثَّوْبِ الْحَرِيرِ إلَى مَنْ يَتَحَقَّقُ مِنْهُ لُبْسُهُ، وَالْغُلَامِ الْأَمْرَدِ إلَى مَنْ يَتَحَقَّقُ مِنْهُ فِعْلُ الْفَاحِشَةِ، وَالْعَصِيرِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَالسِّلَاحِ مِمَّنْ يَقْطَعُ الطَّرِيق، وَنَحْو ذَلِكَ. سبل السلام (٧/ ٧٨)

قال الحافظ: وَإِنْ كَانَ التَّسَبُّبُ إِلَى لَعْنِ الْوَالِدِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِر، فَالتَّصْرِيحُ بِلَعْنِهِ أَشَدّ. فتح الباري (١٧/ ٩٤)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٥ · ص ١٣٠