تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(طب)، وَعَنْ نَافِعِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسٍ، هَلْ لِلْقَاتِلِ مِنْ تَوْبَةٍ؟، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْمُتَعَجِّبِ مِنْ شَأنِهِ: مَاذَا تَقُولُ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا تَقُولُ؟ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ؟، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - ﷺ - يَقُولُ: " يَأتِي الْمَقْتُولُ مُتَعَلِّقًا رَأسَهُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، مُتَلَبِّبًا قَاتِلَهُ (١) بِيَدِهِ الْأُخْرَى، تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا، حَتَّى يَأتِيَ بِهِ الْعَرْشَ، فَيَقُولُ الْمَقْتُولُ لِلهِ: رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل - لِلْقَاتِلِ: تَعِسْتَ، وُيَذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ " (٢)

(١) أي: آخذ بعنق قاتله.

(٢) (طب) ١٠٧٤٢، انظر الصَّحِيحَة: ٢٦٩٧

وقال الألباني في الصحيحة (٢٧٩٩): وفي رواية البخاري المتقدمة عن ابن عباس أنه قال: " لَا توبة للقاتل عمدا "، وهذا مشهور عنه، له طرق كثيرة، كما قال ابن كثير وابن حجر: " والجمهور على خلافه "، وهو الصواب الذي لَا ريب فيه، وآية (الفُرقان) صريحة في ذلك، ولا تخالفها آية (النساء)، لأن هذه في عقوبة القاتل، وليست في توبته، وهذا ظاهر جدا.

وكأنه (ابن عباس) لذلك رجع إليه كما وقفتُ عليه في بعض الروايات عنه، فرأيت أنه لا بد من ذكرها لعزَّتها، وإغفال الحافظين لها.

الأولى: ما رواه عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: إِنِّي خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَنِي، وَخَطَبَهَا غَيْرِي، فَأَحَبَّتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَغِرْتُ عَلَيْهَا فَقَتَلْتُهَا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟، قَالَ: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: تُبْ إِلَى اللهِ - عز وجل - وَتَقَرَّبْ إِلَيْهِ مَا اسْتَطَعْتَ، قَالَ عَطَاءٌ: فَذَهَبْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: لِمَ سَأَلْتَهُ عَنْ حَيَاةِ أُمِّهِ؟، فَقَالَ: إِنِّي لا أَعْلَمُ عَمَلًا أَقْرَبَ إِلَى اللهِ - عز وجل - مِنْ بِرِّ الْوَالِدَةِ. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم ٤) بسند صحيح.

الثانية: ما رواه سعيد عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ قال: ليس لِقاتلٍ توبة، إِلَّا أن يستغفر الله. أخرجه ابن جرير (٥/ ١٣٨) بسند جيد. والله أعلم. أ. هـ

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٥ · ص ١٠٧