(م حب)، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: (سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ) (١) (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ (٢) وَأَصْحَابٌ، يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ (٣) وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ (٤) يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ ") (٥) (قَالَ عَطَاءٌ: فَحِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْهُ انْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ هَذَا؟، فَقُلْتُ: هُوَ مَرِيضٌ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَعُودَهُ؟، قَالَ: فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَكْوَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْحَدِيثِ، فَخَرَجَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ يُقَلِّبُ كَفَّهُ وَيَقُولُ: مَا كَانَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٦).
(١) (حب) ١٧٧، انظر صحيح موارد الظمآن: ١٢٩٨، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده جيد.
(٢) الْحَوَارِيُّونَ الْمَذْكُورُونَ اخْتُلِفَ فِيهِمْ، فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْره: هُمْ خُلْصَان الْأَنْبِيَاء وَأَصْفِيَاؤُهُمْ، وَالْخُلْصَانُ: الَّذِينَ نُقُّوا مِنْ كُلّ عَيْب.
وَقَالَ غَيْره: أَنْصَارُهمْ، وَقِيلَ: الْمُجَاهِدُونَ، وَقِيلَ: الَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِلْخِلَافَةِ بَعْدهمْ. (النووي - ج ١ / ص ١٣٢)
(٣) أَيْ: يَهْتَدُونَ بِطَرِيقَتِهِ وَسَمْتِهِ.
(٤) (الْخُلُوف) بِضَمِّ الْخَاء، جَمْع خَلْف، بِإِسْكَانِ اللَّام، وَهُوَ الْخَالِفُ بِشَرٍّ. شرح النووي على مسلم - (ج ١ / ص ١٣٢)
(٥) (م) ٥٠، (حم) ٤٣٧٩
(٦) (حب) ١٧٧