تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م د)، وَعَنْ أَبِي بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَالنَّاسُ فِي [مَقِيلِهِمْ] (١) " فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَسُولًا: أَنْ لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ (٢) وَلَا قِلَادَةٌ (٣) إِلَّا قُطِعَتْ " (٤)

الشرح (٥)

(١) (ط) ١٦٧٧، (طب) (ج ٢٢ / ص ٢٩٤ ح٧٥٠)

(٢) أَيْ: أَوْتَار الْقَوْس. عون المعبود - (ج ٥ / ص ٤٥٤)

(٣) أَيْ: مُطْلَقًا. عون المعبود - (ج ٥ / ص ٤٥٤)

(٤) (د) ٢٥٥٢، (خ) ٢٨٤٣، (م) ٢١١٥

(٥) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَفِي الْمُرَاد بِالْأَوْتَارِ ثَلَاثَة أَقْوَال:

أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يُقَلِّدُونَ الْإِبِلَ أَوْتَارَ الْقَسِّيِّ لِئَلَّا تُصِيبهَا الْعَيْنُ بِزَعْمِهِمْ، فَأُمِرُوا بِقَطْعِهَا، إِعْلَامًا بِأَنَّ الْأَوْتَارَ لَا تَرُدُّ مِنْ أَمْرِ اللهِ شَيْئًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِك.

ثَانِيهَا: النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَنِق الدَّابَّةُ بِهَا عِنْدَ شِدَّةِ الرَّكْض، وَيَضِيقُ عَلَيْهَا نَفَسُهَا وَرَعْيُهُا، وَرُبَّمَا تَعَلَّقَتْ بِشَجَرَةٍ فَاخْتَنَقَتْ أَوْ تَعَوَّقَتْ عَنْ السَّيْر.

ثَالِثهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَ فِيهَا الْأَجْرَاس، حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ تَبْوِيبُ الْبُخَارِيّ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي وَهْب الْحَسَّانِي رَفَعَهُ: " اِرْبِطُوا الْخَيْل، وَقُلِّدُوهَا، وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَار "، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا اِخْتِصَاصَ لِلْإِبِلِ، هَذَا كُلُّهُ فِي تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ قُرْآنٌ وَنَحْوه.

فَأَمَّا مَا فِيهِ ذِكْرُ اللهِ، فَلَا نَهْيَ فِيهِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُجْعَلُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ، وَالتَّعَوُّذِ بِأَسْمَائِهِ وَذِكْرِه.

وَكَذَلِكَ لَا نَهْي عَمَّا يُعَلَّقُ لِأَجْلِ الزِّينَةِ، مَا لَمْ يَبْلُغْ الْخُيَلَاءَ أَوْ السَّرَف. فتح الباري (ج٩ ص ٢١٠)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٤ · ص ٤٥٩