(خ حم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) (١) (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ عِنْدَهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ (٢) "، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ فَلَأَنْتَ الْآنَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " الْآنَ يَا عُمَرُ ") (٤)
الشرح (٥)
(١) (خ) ٣٤٩١
(٢) أَيْ: لَا يَكْفِي ذَلِكَ لِبُلُوغِ الرُّتْبَة الْعُلْيَا حَتَّى يُضَافَ إِلَيْهِ مَا ذُكِرَ. فتح الباري (ج ١٨ / ص ٤٨٧)
(٣) جَوَابُ عُمَرَ أَوَّلًا كَانَ بِحَسَبِ الطَّبْع، ثُمَّ تَأَمَّلَ فَعَرَفَ بِالِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسه، لِكَوْنِهِ السَّبَبَ فِي نَجَاتِهَا مِنْ الْمُهْلِكَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى، فَأَخْبَرَ بِمَا اِقْتَضَاهُ الِاخْتِيَار. فتح الباري (١٨/ ٤٨٧)
(٤) (حم) ١٨٠٧٦، (خ) ٣٤٩١
(٥) أَيْ: الْآن عَرَفْتَ فَنَطَقْتَ بِمَا يَجِب، وَأَمَّا تَقْرِيرُ بَعْضِ الشُّرَّاح: الْآنَ صَارَ إِيمَانُكَ مُعْتَدًّا بِهِ، إِذْ الْمَرْءُ لَا يُعْتَدُّ بِإِيمَانِهِ حَتَّى يَقْتَضِيَ عَقْلُهُ تَرْجِيحَ جَانِبِ الرَّسُول، فَفِيهِ سُوءُ أَدَبٍ فِي الْعِبَارَة، وَمَا أَكْثَرَ مَا يَقَعُ مِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِ الْكِبَارِ عِنْدَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ وَالتَّحَرُّزِ، لِاسْتِغْرَاقِ الْفِكْرِ فِي الْمَعْنَى الْأَصْلِيّ فَلَا يَنْبَغِي التَّشْدِيدُ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ، بَلْ يُكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ إِلَى الرَّدِّ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ الِاغْتِرَارِ بِهِ، لِئَلَّا يَقَعُ الْمُنْكِرُ فِي نَحْوٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ. فتح الباري (ج ١٨ / ص ٤٨٧)