تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(جة)، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " اَلْخَيْرُ عَادَةٌ، وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ" (١)

الشرح (٢)

(١) (جة) ٢٢١، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٣٣٤٨، الصَّحِيحَة: ٦٥١

(٢) أَيْ: الْمُؤْمِن الثَّابِتُ عَلَى مُقْتَضَى الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، يَنْشَرِح صَدْرُه لِلْخَيْرِ، فَيَصِيرُ لَهُ عَادَة، وَأَمَّا الشَّرُّ، فَلَا يَنْشَرِحُ لَهُ صَدْرُه، فَلَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِ إِلَّا بِلَجَاجَةِ الشَّيْطَان وَالنَّفْسِ الْأَمَارَة، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ " دَعْ مَا يَرِيبك إِلَى مَا لَا يَرِيبك "، وَ" الْإِثْم مَا حَاكَ فِي صَدْرك، وَإِنْ أَفْتَاك الْمَفْتُون " وَالْمُرَاد أَنَّ الْخَيْرَ مُوَافِقٌ لِلْعَقْلِ السَّلِيم، فَهُوَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا إِيَّاهُ، وَلَا يَمِيلُ إِلَّا إِلَيْهِ، بِخِلَافِ الشَّرّ، فَإِنَّ الْعَقْلَ السَّلِيمَ يَنْفِرُ عَنْهُ وَيُقَبِّحهُ، وَهَذَا رُبَّمَا يَمِيلُ إِلَى الْقَوْلِ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْح الْعَقْلِيِّينَ فِي الْأَحْكَام، فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ: الْحَقُّ وَالْبَاطِل، وَلِلْحَقِّ نُورٌ فِي الْقَلْبِ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ الْحَقّ، وَلِلْبَاطِلِ ظُلْمَةٌ يَضِيقُ بِهَا الْقَلْبُ عَنْ قَبُولِه، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إِلَّا بِتَرَدُّدٍ وَانْقِبَاضٍ لِلْقَلْبِ عَنْ قَبُولِه، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَثَلِ الْمَشْهُور " الْحَقّ أَبْلَجُ، وَالْبَاطِل لَجْلَج ".

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون هَذَا بَيَانُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِ، أَيْ: اللَّائِقُ بِحَالِهِ أَنْ يَكُونَ الْخَيْرُ عَادَتَه، وَالشَّرُّ مَكْرُوهًا لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلَّا لِلَجَاجَةٍ واللِّجَاجُ: التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ لَجُوجٌ، إذَا تَمَادَى فِي الْخُصُومَةِ، وَلِهَذَا سَمَّى الْعُلَمَاءُ نَذْرَ اللِّجَاجِ وَالْغَضَبِ، فَإِنَّهُ يَلِجُّ حَتَّى يَعْقِدَهُ، ثُمَّ يَلِجُّ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحِنْثِ. حاشية السندي على ابن ماجه (ج ١ / ص ٢٠٥)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٤ · الصفحة ٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٤ · ص ٤١