تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م جة)، وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ -: (" اسْتَعِيذُوا بِاللهِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ (١» (٢) (وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ (٣) وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ (٤) فَاغْسِلُوا (٥) ") (٦)

(١) أَيْ: الْإِصَابَةُ بِالْعَيْنِ شَيْءٌ ثَابِتٌ مَوْجُود، قَالَ الْمَازِرِيّ: أَخَذَ الْجُمْهُورُ بِظَاهِرِ الْحَدِيث، وَأَنْكَرَهُ طَوَائِف الْمُبْتَدِعَة لِغَيْرِ مَعْنًى، لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَيْسَ مُحَالًا فِي نَفْسِه، وَلَا يُؤَدِّي إِلَى قَلْبِ حَقِيقَةٍ، وَلَا إِفْسَادِ دَلِيل، فَهُوَ مِنْ مُتَجَاوِزَاتِ الْعُقُول، فَإِذَا أَخْبَرَ الشَّرْعُ بِوُقُوعِهِ، لَمْ يَكُنْ لِإِنْكَارِهِ مَعْنَى، وَهَلْ مِنْ فَرْقٍ بَيْن إِنْكَارِهِمْ هَذَا، وَإِنْكَارِهِمْ مَا يُخْبَرُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْأَخِرَة؟. فتح الباري (ج ١٦ / ص ٢٦٧)

(٢) (جة) ٣٥٠٨، (خ) ٥٦٠٠، (م) ٢١٨٧

(٣) فِيهِ إِثْبَاتُ الْقَدَر، وَهُوَ حَقٌّ بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّة.

وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِقَدَرِ اللهِ تَعَالَى، وَلَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّرَهَا اللهُ تَعَالَى وَسَبَقَ بِهَا عِلْمُه، فَلَا يَقَعُ ضَرَرُ الْعَيْن وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِلَّا بِقَدَرِ اللهِ تَعَالَى، وَفِيهِ صِحَّةُ أَمْرِ الْعَيْن؛ وَأَنَّهَا قَوِيَّةُ الضَّرَر. وَاللهُ أَعْلَم. (النووي - ج ٧ / ص ٣٢٨)

وقال في التحفة (٥/ ٣٣٨): أَيْ لَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَسْبِقَ شَيْءٌ الْقَدَرَ فِي إِفْنَاءِ شَيْءٍ وَزَوَالِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ، لَكِنَّهَا لَا تَسْبِقُ الْقَدَرَ، فَإِنَّهُ تَعَالَى قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ الْخَلْقِ.

قَالَ الْحَافِظُ: جَرَى الْحَدِيثُ مَجْرَى الْمُبَالَغَةِ فِي إِثْبَاتِ الْعَيْنِ، لَا أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَرُدَّ الْقَدَرَ شَيْءٌ، إِذْ الْقَدَرُ عِبَارَةٌ عَنْ سَابِقِ عِلْمِ اللهِ، وَهُوَ لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ، وَحَاصِلُهُ: لَوْ فُرِضَ أَنَّ شَيْئًا لَهُ قُوَّةٌ بِحَيْثُ يَسْبِقُ الْقَدَرَ، لَكَانَ الْعَيْنَ لَكِنَّهَا لَا تَسْبِقُ، فَكَيْفَ غَيْرُهَا؟. اِنْتَهَى.

(٤) أَيْ: إِذَا طُلِبْتُمْ لِلِاغْتِسَالِ.

(٥) أَيْ: فَاغْسِلُوا أَطْرَافَكُمْ عِنْدَ طَلَبِ الْمَعْيُونِ ذَلِكَ مِنْ الْعَائِنِ، وَهَذَا كَانَ أَمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَمْتَنِعُوا مِنْهُ إِذَا أُرِيدَ مِنْهُمْ، وَأَدْنَى مَا فِي ذَلِكَ رَفْعُ الْوَهْمِ الْحَاصِلِ فِي ذَلِكَ، وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ. تحفة (٥/ ٣٣٨)

(٦) (م) ٢١٨٨، (ت) ٢٠٦٢

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٤ · ص ٣٥٦