(م)، وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ - رضي الله عنه - رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا نَبِي اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ، وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأمُرُنَا؟، " فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "، ثُمَّ سَأَلَهُ، " فَأَعْرَضَ عَنْهُ "، ثُمَّ سَأَلَهُ الثَّالِثَةَ (١) فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ " (٢)
الشرح (٣)
(١) سكوتُ النبيّ - ﷺ - عن السائل حتى كرّر السؤال ثلاثًا، يُحتمل أن يكون لأنه كان ينتظر الوحي، أو لأنه كان يستخرج من السائل حرصه على مسألته، واحتياجه إليها، أو لأنه كره تلك المسألة؛ لأنها لا تصدر في الغالب إلا من قلب فيه تشوُّفٌ لمخالفة الأمراء، والخروج عليهم. المُفْهِم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (ج ١٢ / ص ١٠١)
(٢) (م) ١٨٤٦، (ت) ٢١٩٩
(٣) أَيْ أن الله تعالى كلَّف الوُلاة بالعدل، وحُسْن الرعاية، وكلّف الْمَوْلَّى عليهم بالطاعة وحسن النصيحة، فأراد أنه إن عصى الأمراءُ اللهَ فيكم، ولم يقوموا بحقوقكم، فلا تعصوا اللهَ أنتم فيهم، وقوموا بحقوقهم، فإن اللهَ مُجَازٍ كلَّ واحدٍ من الفريقين بما عمل. المفهم (١٢/ ١٠١)