(حب)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ: قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ - رضي الله عنه - عَلَى عُثْمَانَ - رضي الله عنه - مِنَ الشَّامِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، افْتَحِ الْبَابَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّاسُ، أَتَحْسِبُنِي مِنْ قَوْمٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ (١) مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ (٢) ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ؟، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْعُدَ لَمَا قُمْتُ، وَلَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَكُونَ قَائِمًا، لَقُمْتُ مَا أَمْكَنَتْنِي رِجْلَايَ، وَلَوْ رَبَطْتَنِي عَلَى بَعِيرٍ، لَمْ أُطْلِقْ نَفْسِي حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تُطْلِقُنِي، ثُمَّ اسْتَأذَنَهُ أَنْ يَأتِيَ الرَّبَذَةَ (٣) فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَاهَا، فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُمْ (٤) فَقَالُوا: أَبُو ذَرٍّ، فَنَكَصَ الْعَبْدُ (٥) فَقِيلَ لَهُ: تَقَدَّمْ، فَقَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي - ﷺ - بِثَلَاثٍ: " أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَلَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مُجَدَّعِ الْأَطْرَافِ، وَإِذَا صَنَعْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، ثُمَّ انْظُرْ جِيرَانَكَ، فَأَنِلْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ، وَصَلِّ الصَلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَتَيْتَ الْإِمَامَ وَقَدْ صَلَّى كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ نَافِلَةٌ (٦) " (٧)
(١) يمرقون: يجوزون، ويخرقون، ويخرجون.
(٢) مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ: اختراقَهُ لها، وخروجَه من الجانب الآخر بسرعة.
(٣) بَيَّنَ أَبُو ذَرٍّ أَنَّ نُزُولَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ، نَعَمْ أَمَرَهُ عُثْمَانُ بِالتَّنَحِّي عَنْ الْمَدِينَة، لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي خَافَهَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ مَذْهَبِهِ الْمَذْكُور، فَاخْتَارَ الرَّبَذَة، وَقَدْ كَانَ يَغْدُو إِلَيْهَا فِي زَمَن النَّبِيّ - ﷺ - كَمَا رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ. فتح الباري (ج ٤ / ص ٤٩٥)
(٤) يؤم: يصلي إماما.
(٥) نكص: رجع وتأخر.
(٦) النافلة: ما كان زيادة على الأصل الواجب.
(٧) (حب) ٥٩٦٤، (م) ٦٤٨، (حم) ٢١٤٦٥،صححه الألباني في ظلال الجنة: ١٠٥٢، صحيح موارد الظمآن: ١٢٨٦،وقال الأرناءوط: إسناده صحيح