تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(م ت حم)، وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِ أُمَرَائِكُمْ وَشِرَارِهِمْ؟، خِيَارُهُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ (١) وَتَدْعُونَ لَهُمْ، وَيَدْعُونَ لَكُمْ وَشِرَارُ أُمَرَائِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ (٢) ") (٣) (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ) (٤) (عِنْدَ ذَلِكَ؟، قَالَ: " لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَلَاةَ، لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَلَاةَ (٥) وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ (٦» (٧) وفي رواية: (" أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأتِي مِنْ مَعَاصِي اللهِ) (٨) وفي رواية: (فَلْيُنْكِرْ مَا يَأتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ) (٩) (وَلَا يَنْزِعَنْ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ") (١٠)

(١) أَيْ: الَّذِينَ عَدَلُوا فِي الْحُكْمِ، فَتَنْعَقِدُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مَوَدَّةٌ وَمَحَبَّةٌ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٥٠)

(٢) أَيْ: تَدْعُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَدْعُونَ عَلَيْكُمْ، أَوْ تَطْلُبُونَ الْبُعْدَ عَنْهُمْ لِكَثْرَةِ شَرِّهِمْ، وَيَطْلُبُونَ الْبُعْدَ عَنْكُمْ لِقِلَّةِ خَيْرِكُمْ. تحفة الأحوذي (٦/ ٥٠)

(٣) (ت) ٢٢٦٤، (م) ١٨٥٥

(٤) (حم) ٢٤٠٤٥، (م) ١٨٥٥

(٥) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُنَابَذَةُ الْأَئِمَّةِ بِالسَّيْفِ مَا كَانُوا مُقِيمِينَ لِلصَّلَاةِ، وَيَدُلُّ ذَلِكَ بِمَفْهُومِهِ عَلَى جَوَازِ الْمُنَابَذَةِ عِنْدَ تَرْكِهِمْ لِلصَّلَاةِ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْمَذْكُورِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْمُنَابَذَةُ إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الْكُفْرِ الْبَوَاحِ.

قَالَ الْخَطَّابِيِّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: " بَوَاحًا " أَيْ: ظَاهِرًا بَادِيًا، مِنْ قَوْلِهِمْ: يَبُوحُ بِهِ: إذَا ادَّعَاهُ وَأَظْهَرَهُ. نيل الأوطار - (ج ١١ / ص ٤٠٥)

(٦) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ مَا يَفْعَلُهُ السُّلْطَانُ مِنْ الْمَعَاصِي، كَفَاهُ ذَلِكَ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ، وَفِي الصَّحِيحِ: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ".

وَيُمْكِنُ حَمْلُ حَدِيثِ الْبَابِ وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مُخْتَصًّا بِالْأُمَرَاءِ إذَا فَعَلُوا مُنْكَرًا، لِمَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ تَحْرِيمِ مَعْصِيَتِهِمْ وَمُنَابَذَتِهِمْ، فَكَفَى فِي الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ مُجَرَّدُ الْكَرَاهَةِ بِالْقَلْبِ، لِأَنَّ فِي إنْكَارِ الْمُنْكَرِ عَلَيْهِ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ تَظَهُّرٌ بِالْعِصْيَانِ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى الْمُنَابَذَةِ بِالسَّيْفِ. نيل الأوطار (ج ١١ / ص ٤٠٦)

(٧) (م) ١٨٥٥

(٨) (م) ١٨٥٥ - (٦٦)

(٩) (حم) ٢٤٠٢٧، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٢٥٩٩، والصحيحة: ٩٠٧، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده جيد.

(١٠) (م) ١٨٥٥ - (٦٦)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٤ · ص ٢٦٢