(خ م س)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ (١) وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي (٢) وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ (٣) يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ (٤) وَيُتَّقَى بِهِ (٥) فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ وَعَدَلَ) (٦) (كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ (٧» (٨) (وَإِنْ أَمَرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ وِزْرًا ") (٩)
(١) هَذِهِ الْجُمْلَة مُنْتَزَعَةٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ أَيْ: لِأَنِّي لَا آمُرُ إِلَّا بِمَا أَمَرَ الله بِهِ، فَمَنْ فَعَلَ مَا آمُرهُ بِهِ، فَإِنَّمَا أَطَاعَ مَنْ أَمَرَنِي أَنْ آمُرهُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون الْمَعْنَى: لِأَنَّ اللهَ أَمَرَ بِطَاعَتِي، فَمَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ أَمْرَ اللهِ لَهُ بِطَاعَتِي، وَفِي الْمَعْصِيَةِ كَذَلِكَ.
وَالطَّاعَةُ: هِيَ الْإِتْيَانُ بِالْمَأمُورِ بِهِ، وَالِانْتِهَاءُ عَنْ الْمَنْهِيّ عَنْهُ، وَالْعِصْيَانُ بِخِلَافِهِ. فتح الباري (ج ٢٠ / ص ١٥٢)
(٢) كُلُّ مَنْ يَأمُرُ بِحَقٍّ، وَكَانَ عَادِلًا، فَهُوَ أَمِيرُ الشَّارِع، لِأَنَّهُ تَوَلَّى بِأَمْرِهِ وَبِشَرِيعَتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَوْحِيدُ الْجَوَابِ فِي الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُه " فَقَدْ أَطَاعَنِي " أَيْ: عَمِلَ بِمَا شَرَعْتُه، وَوَقَعَ عِنْد أَحْمَد وَأَبِي يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ: " كَانَ رَسُول الله - ﷺ - فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابه، فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَإِنَّ مِنْ طَاعَةِ الله طَاعَتِي؟، قَالُوا: بَلَى نَشْهَد، قَالَ: فَإِنَّ مِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ ".
وَالْحِكْمَةُ فِي الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِمْ، الْمُحَافَظَةُ عَلَى اِتِّفَاقِ الْكَلِمَة، لِمَا فِي الِافْتِرَاقِ مِنْ الْفَسَاد. فتح الباري (ج ٢٠ / ص ١٥٢)
(٣) أَيْ: سُتْرَة، لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَدُوّ مِنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ، وَيَكُفُّ أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْض، وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ: كُلُّ قَائِمٍ بِأُمُورِ النَّاس. فتح (٩/ ١٣٤)
(٤) أَيْ: يُقَاتَلُ مَعَهُ الْكُفَّارُ وَالْبُغَاةُ وَالْخَوَارِج، وَسَائِرُ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالظُّلْمِ مُطْلَقًا. شرح النووي على مسلم (ج٦ ص ٣١٥)
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: " أَمَامَهُ "، وَ" وَرَاءَهُ " مِنْ الْأَضْدَاد، يُقَال بِمَعْنَى خَلْف، وَبِمَعْنَى أَمَام.
وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى إِيجَازِه أَمْرَيْنِ: أَنَّ الْإِمَامَ يُقْتَدَى بِرَأيِهِ، وَيُقَاتَلُ بَيْن يَدَيْهِ. شرح سنن النسائي - (ج ٥ / ص ٤٨٨)
(٥) أَيْ: يُلْتَجَأُ إِلَيْهِ مَنْ شَرِّ الْعَدُوِّ وَأَهْلِ الْفَسَادِ وَالظُّلْم. شرح سنن النسائي (ج ٥ / ص ٤٨٨)
(٦) (خ) ٢٧٩٧، (م) ١٨٣٥
(٧) أَيْ: أَجْرٌ عَظِيمٌ، فَالتَّنْكِير فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ. شرح سنن النسائي (٥/ ٤٨٨)
(٨) (م) ١٨٤١
(٩) (س) ٤١٩٦، (خ) ٢٧٩٧، (م) ١٨٤١