(خ م)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يَأكُلُ جُمَّارًا (١» (٢) (فَقَالَ: إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا) (٣) (تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ) (٤) (وَإِنَّهَا مِثْلُ الْمُسْلِمِ (٥» (٦) (مَا أَخَذْتَ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ نَفَعَكَ) (٧) (فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ (٨)؟ "، قَالَ عَبْدُ اللهِ (٩): فَوَقَعَ النَّاسُ (١٠) فِي شَجَرِ الْبَوَادِي) (١١) (وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ) (١٢) (وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ (١٣» (١٤) (فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ) (١٥) (فَاسْتَحْيَيْتُ) (١٦) (فَسَكَتُّ) (١٧) (ثُمَّ قَالُوا: أَخْبِرْنَا بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " هِيَ النَّخْلَةُ ") (١٨) (قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ: يَا أَبَتَاهُ وَاللهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ؟ قُلْتُ: لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ) (١٩) (فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا (٢٠» (٢١).
(١) الْجُمَّارُ: هُوَ شَيْءٌ أَبْيَضٌ لَيِّنٌ في رأس النخل، يُسَمُّونَهُ كَثْرًا لِذَلِكَ.
(٢) (خ) ٢٠٩٥
(٣) (خ) ٦١
(٤) (خ) ٤٤٢١
(٥) وعِنْد الْمُصَنِّف فِي الْأَطْعِمَة عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ عِنْد النَّبِيّ - ﷺ - إِذْ أُتِيَ بِجُمَّارٍ فَقَالَ: إِنَّ مِنْ الشَّجَر لَمَا بَرَكَته كَبَرَكَةِ الْمُسْلِم ".
وَهَذَا أَعَمّ مِنْ سُقُوطِ الوَرَق، فَبَرَكَة النَّخْلَة مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيع أَجْزَائِهَا، مُسْتَمِرَّةٌ فِي جَمِيع أَحْوَالهَا، فَمِنْ حِين تَطْلُع إِلَى أَنْ تَيْبَسَ، تُؤْكَل أَنْوَاعًا، ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ يُنْتَفَعُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا، حَتَّى النَّوَى، يُنْتَفَعُ بِه فِي عَلْفِ الدَّوَابِّ، وَاللِّيفُ فِي الْحِبَال وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى، وَكَذَلِكَ بَرَكَةُ الْمُسْلِم عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَال، وَنَفْعُهُ مُسْتَمِرٌّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ حَتَّى بَعْدَ مَوْتِه. (فتح - ح٦١)
(٦) (خ) ٦١، (م) ٢٨١١
(٧) (طب) ١٣٥١٤، صَحِيح الْجَامِع: ٥٨٤٨، والصحيحة: ٢٢٨٥
(٨) قال صاحب غَمْز عيون البصائر: هَذَا يَصْلُحُ حُجَّةً وَدَلِيلًا لِمَنْ صَنَّفُوا فِي الْأَلْغَازِ وَالْأَحَاجِي وَالْمُعَمَّيَاتِ.
(٩) هُوَ اِبْن عُمَر الرَّاوِي.
(١٠) أَيْ: ذَهَبَتْ أَفْكَارُهُمْ فِي أَشْجَارِ الْبَادِيَة، فَجَعَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ يُفَسِّرُهَا بِنَوْعٍ مِنْ الْأَنْوَاع، وَذَهِلُوا عَنْ النَّخْلَة. (فتح - ح٦١)
(١١) (خ) ٦١، (م) ٢٨١١
(١٢) (خ) ٤٤٢١
(١٣) بَيَّنَ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن عُمَر وَجْه ذَلِكَ، قَالَ: " فَظَنَنْتُ أَنَّهَا النَّخْلَة، مِنْ أَجْلِ الْجُمَّارِ الَّذِي أُتِيَ بِهِ ".
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُلْغَزِ لَهُ، يَنْبَغِي أَنْ يَتَفَطَّنَ لِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ الْوَاقِعَةِ عِنْد السُّؤَال، وَأَنَّ الْمُلْغِزَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي التَّعْمِيَة، بِحَيْثُ لَا يَجْعَلُ لِلْمُلْغَزِ بَابًا يَدْخُلُ مِنْهُ، بَلْ كُلَّمَا قَرَّبَهُ كَانَ أَوْقَعَ فِي نَفْسِ سَامِعِه.
وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ الْكَبِيرَ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ بَعْضُ مَا يُدْرِكُهُ مَنْ هُوَ دُونَه؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَوَاهِب، وَاللهُ يُؤْتِي فَضْلَه مَنْ يَشَاء. (فتح - ح٦١)
(١٤) (خ) ٦١
(١٥) (خ) ٧٢
(١٦) (خ) ١٣١
(١٧) (خ) ٧٢
(١٨) (خ) ١٣١
(١٩) (خ) ٤٤٢١
(٢٠) وَجْهُ تَمَنِّي عُمَرَ - رضي الله عنه - مَا طُبِعَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ مِنْ مَحَبَّةِ الْخَيْرِ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ، وَلِتَظْهَرَ فَضِيلَةُ الْوَلَدِ فِي الْفَهْمِ مِنْ صِغَرِه، وَلِيَزْدَادَ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - حَظْوَةً، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَرْجُو أَنْ يَدْعُو لَهُ إِذْ ذَاكَ بِالزِّيَادَةِ فِي الْفَهْم. (فتح - ح٦١)
(٢١) (خ) ١٣١، (م) ٢٨١١