(خ م)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى رَجُلٍ [مِنْ الْأَنْصَارِ] (١) وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي، حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " دَعْهُ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ " (٢)
الشرح (٣)
(١) (خ) ٢٤
(٢) (خ) ٥٧٦٧، (م) ٣٦
(٣) كَأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ كَثِيرَ الْحَيَاء، فَكَانَ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ اِسْتِيفَاءِ حُقُوقِه، فَعَاتَبَهُ أَخُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ - ﷺ -: " دَعْهُ "، أَيْ: اُتْرُكْهُ عَلَى هَذَا الْخُلُق السُّنِّيّ، ثُمَّ زَادَهُ فِي ذَلِكَ تَرْغِيبًا لِحُكْمِهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْإِيمَان، وَإِذَا كَانَ الْحَيَاءُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ اِسْتِيفَاءِ حَقِّ نَفْسِه، جَرَّ لَهُ ذَلِكَ تَحْصِيلُ أَجْرِ ذَلِكَ الْحَقِّ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ لَهُ مُسْتَحِقًّا.
وَالظَّاهِر أَنَّ النَّاهِيَ مَا كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ الْحَيَاءَ مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْإِيمَان، فَلِهَذَا وَقَعَ التَّأكِيدُ.
وَالْحَيَاءُ: اِنْقِبَاضُ النَّفْسِ خَشْيَةَ اِرْتِكَابِ مَا يُكْرَهُ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِنْسَانِ، لِيَرْتَدِعَ عَنْ اِرْتِكَابِ كُلِّ مَا يَشْتَهِي، فَلَا يَكُون كَالْبَهِيمَةِ.
وَقَوْلُهُ - ﷺ -: " الْحَيَاء شُعْبَة مِنْ الْإِيمَان "، أَيْ: أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْإِيمَان. فتح الباري (ح٢٤)