(م ت حم)، وَعَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ - رضي الله عنه - (١) قَالَ: (كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - " فَوَعَظَنَا، فَذَكَرَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ "، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ، فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ، وَلَاعَبْتُ الْمَرْأَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟) (٢) (فَقُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ) (٣) (قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا تَقُولُ؟، فَقُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - " يُذَكِّرُنَا (٤) بِالنَّارِ (٥) وَالْجَنَّةِ (٦) "، حَتَّى كَأَنَّا رَأيُ عَيْنٍ (٧) فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ (٨) فَنَسِينَا كَثِيرًا (٩) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَذْكُرُ) (١٠) (انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَانْطَلَقْنَا) (١١) (حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " وَمَا ذَاكَ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا (١٢) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ) (١٣) (فِي بُيُوتِكُمْ) (١٤) (عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَقُومُونَ بِهَا مِنْ عِنْدِي (١٥» (١٦) (لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ، وَفِي طُرُقِكُمْ) (١٧) (وَلَأَظَلَّتْكُمْ بِأَجْنِحَتِهَا) (١٨) (وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً (١٩) سَاعَةً وَسَاعَةً، سَاعَةً وَسَاعَةً ") (٢٠)
(١) وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ النَّبِيِّ - ﷺ -. (م) ٢٧٥٠
والكُتَّابِ: جَمْعُ كَاتِبٍ، وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - كُتَّابٌ يَكْتُبُونَ لَهُ الْوَحْيَ وَغَيْرَهُ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ: تَسْمِيَةُ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَأُبَيُّ اِبْنُ كَعْبٍ -وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ لَهُ- وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، " وَحَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأُسَيْدِيُّ "، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ - رضي الله عنهم - وَكَانَ الْمُدَاوِمُ لَهُ عَلَى الْكِتَابَةِ لَهُ: زَيْدٌ، وَمُعَاوِيَةُ، وَكَانَ يَكْتُبُ لَهُ رَجُلٌ، فَافْتُتِنَ وَتَنَصَّرَ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٣٠٦)
(٢) (م) ٢٧٥٠
(٣) (ت) ٢٥١٤
(٤) أَيْ: يَعِظُنَا. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٣٠٦)
(٥) أَيْ: بِعَذَابِهَا تَارَةً. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٣٠٦)
(٦) أَيْ: بِنَعِيمِهَا أُخْرَى، تَرْهِيبًا وَتَرْغِيبًا. تحفة الأحوذي (٦/ ٣٠٦)
(٧) أَيْ: كأنَّا نَرَاهَا رَأيَ عَيْن. شرح النووي (ج ٩ / ص ١١٤)
(٨) أَيْ: عَالَجْنَا مَعَايِشَنَا وَحُظُوظَنَا، وَالضَّيْعَات: جَمْع ضَيْعَة، وَهِيَ: مَعَاشُ الرَّجُل مِنْ مَال، أَوْ حِرْفَة، أَوْ صِنَاعَة. شرح النووي (٩/ ١١٤)
(٩) أَيْ: كَانَ يَحْصُلُ لَهُ الْخَوْفُ فِي مَجْلِسِ النَّبِيّ - ﷺ - وَيَظْهَرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ،
مَعَ الْمُرَاقَبَةِ وَالْفِكْرِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى الْآخِرَة، فَإِذَا خَرَجَ، اِشْتَغَلَ بِالزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَاد وَمَعَاشِ الدُّنْيَا، وَأَصْلُ النِّفَاق: إِظْهَارُ مَا يَكْتُمُ خِلَافَهُ مِنْ الشَّرِّ، فَخَافَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نِفَاقًا. شرح النووي على مسلم (ج ٩ / ص ١١٤)
(١٠) (م) ٢٧٥٠
(١١) (ت) ٢٥١٤
(١٢) أَيْ: نَسِينَا كَثِيرًا مِمَّا ذَكَّرْتنَا بِهِ. تحفة الأحوذي (ج ٦ / ص ٣٠٦)
(١٣) (م) ٢٧٥٠
(١٤) (حم) ١٩٠٦٧، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.
(١٥) أَيْ: مِنْ صَفَاءِ الْقَلْبِ، وَالْخَوْفِ مِنْ اللهِ تَعَالَى. تحفة (٦/ ٣٠٦)
(١٦) (ت) ٢٥١٤
(١٧) (م) ٢٧٥٠، (ت) ٢٥٢٥، (حم) ٨٠٣٠
(١٨) (ت) ٢٤٥٢، (حم) ١٩٠٦٨، صحيح الجامع: ٧٠٧٣، والصَّحِيحَة: ١٩٦٥
(١٩) أَعْلَمَهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُنَافِقًا بِأَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ عَلَى الْحُضُورِ وَفِي وَقْتٍ عَلَى الْفُتُورِ، فَفِي سَاعَةِ الْحُضُورِ، تُؤَدُّونَ حُقُوقَ رَبِّكُمْ، وَفِي سَاعَةِ الْفُتُورِ، تَقْضُونَ حُظُوظَ أَنْفُسِكُمْ. تحفة (٦/ ٣٠٦)
(٢٠) (م) ٢٧٥٠، (جة) ٤٣٢٩