تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(تَعْظِيمُ قَدْرِ الصَلَاةِ لِابْنِ نَصْر)، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْإِيمَانِ، " فَقَرَأَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ (١) أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (٢) وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ (٣) وَالنَّبِيِّينَ، وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ (٤) ذَوِي الْقُرْبَى (٥) وَالْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينَ (٦) وَابْنَ السَّبِيلِ (٧) وَالسَّائِلِينَ، وَفِي الرِّقَابِ (٨) وَأَقَامَ الصَلَاةَ، وَآَتَى الزَّكَاةَ (٩) وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأسَاءِ (١٠) وَالضَّرَّاءِ (١١) وَحِينَ الْبَأسِ (١٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٣)﴾ (١٤) " (١٥)

(١) البِرّ: اسْمٌ جَامِعٌ للخير. فتح القدير (١/ ١٩٩)

(٢) ﴿قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ أَشَارَ سُبْحَانَهُ بِذِكْرِ الْمَشْرِقِ إِلَى قِبْلَةِ النَّصَارَى، لِأَنَّهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ، وَأَشَارَ بِذِكْرِ الْمَغْرِبِ إِلَى قِبْلَةِ الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَهُوَ فِي جِهَةِ الْغَرْبِ مِنْهُمْ إِذْ ذَاكَ. فتح القدير (١/ ١٩٩)

(٣) الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ هُنَا: الْجِنْسُ، أَوِ الْقُرْآنُ. فتح القدير (١/ ١٩٩)

(٤) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلى حُبِّهِ﴾ رَاجِعٌ إِلَى الْمَالِ.

وَقِيلَ: رَاجِعٌ إِلَى الْإِيتَاءِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَآتَى الْمالَ﴾

وَقِيلَ: إِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ، أَيْ: عَلَى حُبِّ اللهِ.

وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ: أَنَّهُ أَعْطَى الْمَالَ وَهُوَ يُحِبُّهُ وَيَشِحُّ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].فتح

(٥) قَدَّمَ ﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾ لِكَوْنِ دَفْعِ الْمَالِ إليهم صدقةً وصِلَةً إذا كانوا فقراء، هكذا، الْيَتَامَى الْفُقَرَاءُ أَوْلَى بِالصَّدَقَةِ مِنَ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِيَتَامَى لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلَى الْكَسْبِ. فتح القدير - (١/ ١٩٩)

(٦) المسكين: السَّاكِنُ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، لِكَوْنِهِ لَا يَجِدُ شَيْئًا. فتح القدير (١/ ١٩٩)

(٧) ابن السبيل: الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ، وَجُعِلَ ابْنًا لِلسَّبِيلِ لِمُلَازَمَتِهِ لَهُ. فتح القدير (١/ ١٩٩)

(٨) أَيْ: فِي مُعَاوَنَةِ الْأَرِقَّاءِ الَّذِينَ كَاتَبَهُمُ الْمَالِكُونَ لَهُمْ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ: شِرَاءُ الرِّقَابِ وَإِعْتَاقُهَا.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ: فَكُّ الْأَسَارَى. فتح القدير (١/ ١٩٩)

(٩) قَوْلُهُ: ﴿وَآتَى الزَّكاةَ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِيتَاءَ الْمُتَقَدِّمَ هُوَ صَدَقَةُ التطوُّع، لا صَدَقَةُ الفريضة.

(١٠) ﴿البأساء﴾: الشِّدة والفقر. فتح القدير (١/ ١٩٩)

(١١) ﴿الضراء﴾: المرض، والزَّمَانَة. فتح القدير (١/ ١٩٩)

(١٢) أَيْ: وَقْتُ الْحَرْبِ. فتح القدير (١/ ١٩٩)

(١٣) وَجْهُهُ أَنَّ الْآيَةَ حَصَرَتْ التَّقْوَى عَلَى أَصْحَابِ هَذِهِ الصِّفَات، وَالْمُرَادُ: الْمُتَّقُونَ مِنْ الشِّرْكِ وَالْأَعْمَالِ السَّيِّئَة. فَإِذَا فَعَلُوا وَتَرَكُوا، فَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَامِلُونَ.

وَالْجَامِعُ بَيْن الْآيَةِ وَالْحَدِيث، أَنَّ الْأَعْمَالَ مَعَ اِنْضِمَامِهَا إِلَى التَّصْدِيقِ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى الْبِرّ. فتح الباري (١/ ٧٧)

(١٤) [البقرة/١٧٧]

(١٥) صححه الألباني في كتاب الإيمان لابن تيمية: ص٨٥

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣ · ص ٤٨٤