تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا، أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ (١)

(خ م د حم)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ؟) (٢) (أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟) (٣) (- وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ) (٤) وفي رواية: (وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ حِينَ دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ -) (٥) (فَقَالَ: " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ ") (٦) (- وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ - رضي الله عنهما - شَيْئًا، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ (٧) وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ (٨) -) (٩) (ثُمَّ قَالَ: " لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ، وَلَا الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ) (١٠) وفي رواية: (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) (١١) (ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا) (١٢) (إِنْ شَاءَ اللهُ إِذَا فَتَحَ اللهُ) (١٣) (بِخَيْفِ (١٤) بَنِي كِنَانَة الْمُحَصَّبِ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ ") (١٥) (- وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ، تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) (١٦) (أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يُؤْوُوهُمْ) (١٧) (وَلَا يُخَالِطُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - (١٨) ") (١٩) (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا، وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا، أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (٢٠)﴾ (٢١» (٢٢).

(١) [الأنفال/٧٢]

(٢) (م) ١٣٥١، (حم) ٢١٨٠٠

(٣) (م) ٤٣٩ - (١٣٥١)، (خ) ١٥١١، (جة) ٢٧٣٠

(٤) (م) ١٣٥١، (حم) ٢١٨٠٠

(٥) (م) ٤٤٠ - (١٣٥١)، (خ) ٢٨٩٣، (د) ٢٠١٠، (جة) ٢٩٤٢، (حم) ٢١٨١٤

(٦) (م) ٤٤٠ - (١٣٥١)، (خ) ٢٨٩٣، (د) ٢٠١٠، (حم) ٢١٨٠٠

(٧) وَلَوْ كَانَا وَارِثَيْنِ، لَنَزَلَ - ﷺ - فِي دُورهمَا. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٣٩٦)

(٨) وَكَانَ قَدْ اِسْتَوْلَى طَالِبٌ وَعَقِيل عَلَى الدَّار كُلّهَا، بِاعْتِبَارِ مَا وَرِثَاهُ مِنْ أَبِيهِمَا، لِكَوْنِهِمَا كَانَا لَمْ يُسْلِمَا، أَوْ بِاعْتِبَارِ تَرْك النَّبِيّ - ﷺ - لِحَقِّهِ مِنْهَا بِالْهِجْرَةِ، وَفُقِدَ طَالِبٌ بِبَدْرٍ، فَبَاعَ عَقِيلٌ الدَّار كُلّهَا. عون المعبود (ج ٤ / ص ٣٩٦)

(٩) (خ) ١٥١١، (م) ٤٣٩ - (١٣٥١)، (جة) ٢٧٣٠

(١٠) (حم) ٢١٨٠٠

(١١) (خ) ٦٣٨٣، (م) ١ - (١٦١٤)، (ت) ٢١٠٧، (د) ٢٩٠٩، (جة) ٢٧٢٩، (حم) ٢١٨١٤

(١٢) (خ) ٢٨٩٣، (جة) ٢٩٤٢، (حم) ٢١٨١٤

(١٣) (خ) ٤٠٣٣، (م) ٣٤٥ - (١٣١٤)، (حم) ٨٢٦١

(١٤) الْخَيْفُ: الْوَادِي.

(١٥) (خ) ٢٨٩٣، (د) ٢٠١٠، (جة) ٢٩٤٢، (حم) ٢١٨١٤

(١٦) (خ) ١٥١٣، (م) ٣٤٤ - (١٣١٤)، (د) ٢٠١٠

(١٧) (د) ٢٠١٠، (خ) ٢٨٩٣، (م) ٣٤٤ - (١٣١٤)، (جة) ٢٩٤٢، (حم) ٢١٨١٤

(١٨) اِخْتَارَ - ﷺ - النُّزُول هُنَاكَ، شُكْرًا للهِ تَعَالَى عَلَى النِّعْمَة فِي دُخُوله ظَاهِرًا، وَنَقْضًا لِمَا تَعَاقَدُوهُ بَيْنهمْ. عون المعبود

قال الحافظ في الفتح (ج ٩ / ص ٢٩٦): الْحَدِيث مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَكَّة فُتِحَتْ عَنْوَة، وَالْمَشْهُور عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا، وَيُمْكِن أَنْ يُقَال: لَمَّا أَقَرَّ النَّبِيّ - ﷺ - عَقِيلًا عَلَى تَصَرُّفه فِيمَا كَانَ لِأَخَوَيْهِ عَلِيّ وَجَعْفَر وَلِلنَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ الدُّور وَالرِّبَاع بِالْبَيْعِ وَغَيْره، وَلَمْ يُغَيِّر النَّبِيّ - ﷺ - ذَلِكَ، وَلَا اِنْتَزَعَهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَده لَمَّا ظَفَر، كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَة عَلَى تَقْرِير مَنْ بِيَدِهِ دَارٌ أَوْ أَرْضٌ إِذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي يَده بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مُرَاد الْبُخَارِيّ أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - مَنَّ عَلَى أَهْل مَكَّة بِأَمْوَالِهِمْ وَدُورهمْ مِنْ قَبْل أَنْ يُسْلِمُوا، فَتَقْرِير مَنْ أَسْلَمَ، يَكُون بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ وَغَيْره كما في فتح الباري (ج ٥ / ص ٢٤٠):

كَانَ مَنْ هَاجَرَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، بَاعَ قَرِيبُه الْكَافِرُ دَارَه، فَأَمْضَى النَّبِيّ - ﷺ - تَصَرُّفَات الْجَاهِلِيَّة، تَألِيفًا لِقُلُوبِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَعِنْدِي، أَنَّ تِلْكَ الدَّارُ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى مِلْكِ عَقِيلٍ، فَإِنَّمَا لَمْ يَنْزِلْهَا رَسُول الله - ﷺ - لِأَنَّهَا دُورٌ هَجَرُوهَا فِي الله تَعَالَى،فَلَمْ يَرْجِعُوا فِيمَا تَرَكُوهُ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ عَقِيلًا بَاعَهَا، وَمَفْهُومُه أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَنَزَلَهَا.

(١٩) (حم) ١٠٩٨٢، (خ) ١٥١٣، (م) ٣٤٤ - (١٣١٤)

(٢٠) أَيْ: كَانُوا يُفَسِّرُونَ قَوْله تَعَالَى (بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض) بِوِلَايَةِ الْمِيرَاث، أَيْ: يَتَوَلَّى بَعْضهمْ بَعْضًا فِي الْمِيرَاث وَغَيْره. فتح الباري (ج ٥ / ص ٢٤٠)

(٢١) [الأنفال: ٧٣]

(٢٢) (خ) ١٥١١

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٩ · ص ٢٦٥