تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَنَاقِبُ التَّابِعِين

(م حم)، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: (كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ (١) سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟، حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ، فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟، فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟، قَالَ: نَعَمْ) (٢) (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ) (٣) (يَأتِي عَلَيْكُمْ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ) (٤) (فِي سُرَّتِهِ) (٥) (لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ (٦) "، فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟، قَالَ: الْكُوفَةَ، قَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟، قَالَ: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ (٧) أَحَبُّ إِلَيَّ) (٨) (قَالَ: فَقَدِمَ الْكُوفَةَ، وَكُنَّا نَجْتَمِعُ فِي حَلْقَةٍ فَنَذْكُرُ اللهَ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَنَا، فَكَانَ إِذَا ذَكَرَ هُوَ وَقَعَ حَدِيثُهُ مِنْ قُلُوبِنَا مَوْقِعًا لَا يَقَعُ حَدِيثُ غَيْرِهِ) (٩) (فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَوَافَقَ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيْسٍ، فَقَالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ (١٠) قَلِيلَ الْمَتَاعِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " يَأتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ "، فَأَتَى أُوَيْسًا فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ، فَاسْتَغْفِرْ لِي (١١) فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، ثُمَّ قَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ؟، قَالَ: نَعَمْ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ أُسَيْرٌ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً (١٢) فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ؟) (١٣).

(١) هُمْ الْجَمَاعَة الْغُزَاة، الَّذِينَ يَمُدُّونَ جُيُوش الْإِسْلَام فِي الْغَزْو، وَاحِدُهُمْ: مَدَد شرح النووي (ج ٨ / ص ٣٢٤)

(٢) (م) ٢٢٥ - (٢٥٤٢)

(٣) (حم) ٢٦٧، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(٤) (م) ٢٢٥ - (٢٥٤٢)

(٥) (حم) ٢٦٧

(٦) فيه دليل على جواز طلب الدعاء ممن يُرجَى صلاحُه. ع

(٧) غَبْرَاء النَّاس: ضِعَافهمْ، وَصَعَالِيكهمْ، وَأَخْلَاطهمْ، الَّذِينَ لَا يُؤْبَه لَهُمْ، وَهَذَا مِنْ إِيثَار الْخُمُول، وَكَتْم حَاله. شرح النووي على مسلم - (ج ٨ / ص ٣٢٤)

(٨) (م) ٢٢٥ - (٢٥٤٢)

(٩) (حم) ٢٦٧

(١٠) هُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى: (قَلِيل الْمَتَاع). وَالرَّثَاثَة وَالْبَذَاذَة بِمَعْنًى، وَهُوَ حَقَارَة الْمَتَاع، وَضِيق الْعَيْش. شرح النووي على مسلم - (ج ٨ / ص ٣٢٤)

(١١) فيه دليل على استحباب وجواز طلب الاستغفار ممن قدم من الحج أو العمرة. ع

(١٢) البْرُدُ، والبُرْدة: الشَّمْلَةُ المخطَّطة، وقيل: كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ.

(١٣) (م) ٢٢٥ - (٢٥٤٢)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٦ · ص ٣٧١