تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م د حم)، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَفِينَا أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (١) قَالَ: هُمْ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ) (٢) (عَلِيٌّ، وَحَمْزَةُ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ) (٣) (لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، " كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَقْبَلُوا سَارَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى بَدْرٍ " - وَبَدْرٌ بِئْرٌ - فَسَبَقَنَا الْمُشْرِكُونَ إِلَيْهَا، فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ، رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ، وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَةَ فَأَخَذْنَاهُ، فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهُ: كَمْ الْقَوْمُ؟، فَيَقُولُ: هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، شَدِيدٌ بَأسُهُمْ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ، حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ لَهُ: " كَمْ الْقَوْمُ؟ "، قَالَ: هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، شَدِيدٌ بَأسُهُمْ " فَجَهَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُخْبِرَهُ كَمْ هُمْ "، فَأَبَى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَأَلَهُ: " كَمْ يَنْحَرُونَ مِنْ الْجُزُرِ؟ "، فَقَالَ: عَشْرًا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " الْقَوْمُ أَلْفٌ، كُلُّ جَزُورٍ وَتَبَعِهَا لِمِائَةٍ "، ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنْ اللَّيْلِ طَشٌّ (٤) مِنْ مَطَرٍ، فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ (٥) نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنْ الْمَطَرِ) (٦) (وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ، " إِلَّا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَإنَّهُ) (٧) (بَاتَ) (٨) (تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي) (٩) (فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ (١٠) "، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١١) فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ) (١٢) (قَالَ: فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ، " نَادَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: الصَلَاةَ عِبَادَ اللهِ "، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ، " فَصَلَّى بِنَا، وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ تَحْتَ هَذِهِ الضِّلَعِ الْحَمْرَاءِ مِنْ الْجَبَلِ) (١٣) (ثُمَّ عَدَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صُفُوفَ أَصْحَابِهِ، وَفِي يَدِهِ قِدْحٌ (١٤) يَعْدِلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسَوَادِ بْنِ غَزِيَّةَ - رضي الله عنه - حَلِيفِ (١٥) بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَهُوَ مُسْتَنْتِلٌ (١٦) مِنَ الصَّفِّ، " فَطَعَنَ رَسُولُ اللهِ فِي بَطْنِهِ بِالْقِدْحِ وَقَالَ: اسْتَوِ يَا سَوَادُ "، فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْجَعْتَنِي، وَقَدْ بَعَثَكَ اللهُ بِالْعَدْلِ، فَأَقِدْنِي، فَقال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " اسْتَقِدْ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ طَعَنْتَنِي وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ، " فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَطْنِهِ وَقال: اسْتَقِدْ "، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَ بَطْنَهُ) (١٧) (وقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ) (١٨) (فَقال: " مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا يَا سَوَادُ؟ "، فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، حَضَرَ مَا تَرَى، فَلَمْ آمَنِ الْقَتْلَ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ، " فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِخَيْرٍ ") (١٩) (فَلَمَّا دَنَا الْقَوْمُ مِنَّا وَصَافَفْنَاهُمْ، إِذَا رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ يَسِيرُ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: يَا عَلِيُّ نَادِ لِي حَمْزَةَ - وَكَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَمَاذَا يَقُولُ لَهُمْ - ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِنْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأمُرُ بِخَيْرٍ، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ "، فَجَاءَ حَمْزَةُ، فَقَالَ: هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَنْهَى عَنْ الْقِتَالِ وَيَقُولُ لَهُمْ: يَا قَوْمُ، إِنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينَ، لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَفِيكُمْ خَيْرٌ يَا قَوْمِ، اعْصِبُوهَا الْيَوْمَ بِرَأسِي، وَقُولُوا: جَبُنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ، فَسَمِعَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟، وَاللهِ لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا لَأَعْضَضْتُهُ (٢٠) قَدْ مَلَأَتْ رِئَتُكَ جَوْفَكَ رُعْبًا، فَقَالَ عُتْبَةُ: إِيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ (٢١)؟، سَتَعْلَمُ الْيَوْمَ أَيُّنَا الْجَبَانُ، قَالَ: فَبَرَزَ عُتْبَةُ، وَأَخُوهُ شَيْبَةُ، وَابْنُهُ الْوَلِيدُ حَمِيَّةً، فَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ؟، فَخَرَجَ لَهُمْ فِتْيَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ) (٢٢) (فَقَالَ عُتْبَةُ: مَنْ أَنْتُمْ؟، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ، إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا) (٢٣) (مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " قُمْ يَا عَلِيُّ، وَقُمْ يَا حَمْزَةُ، وَقُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ") (٢٤) (فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ، وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ) (٢٥) (فَقَتَلَ اللهُ تَعَالَى عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ) (٢٦) (وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ، فَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ، وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةَ) (٢٧) (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأسِرُوهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُمْ خَرَجُوا كُرْهًا) (٢٨) (فَلَمَّا حَضَرَ الْبَأسُ يَوْمَ بَدْرٍ، اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٢٩) (وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأسًا، وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ ") (٣٠) (وَبَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ، يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: " صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ "، فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَأَسَرْنَا سَبْعِينَ) (٣١) (فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَصِيرٌ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - أَسِيرًا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا وَاللهِ مَا أَسَرَنِي، لَقَدْ أَسَرَنِي رَجُلٌ أَجْلَحُ (٣٢) مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ (٣٣) مَا أُرَاهُ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَسَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " اسْكُتْ، فَقَدْ أَيَّدَكَ اللهُ تَعَالَى بِمَلَكٍ كَرِيمٍ "، قَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه -: فَأَسَرْنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: الْعَبَّاسَ، وعَقِيلًا، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ) (٣٤) (" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى (٣٥)؟ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً) (٣٦) (فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلامِ، فَيَكُونُونَ لَنَا عَضُدًا) (٣٧) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ "، فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبًا لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ) (٣٨) (حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَتْ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، فَإنَّ هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ " فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قَالَ عُمَرُ، فَأَخَذَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ ") (٣٩) (قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً، تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٤٠) (وَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٤١) أَيْ: مِنْ الْفِدَاءِ، ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمْ اللهُ الْغَنَائِمَ، فَقَالَ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٤٢) فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، وَفَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتْ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا، قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٤٣) أي: بِأَخْذِكُمْ الْفِدَاءَ) (٤٤).

(١) [الحج: ١٩]

(٢) (خ) ٣٧٤٧

(٣) (خ) ٦٣، ٣٧٤٧

(٤) الطَّش من المطر: دون الوابل وفوق الرذاذ.

(٥) الحَجَف: جمع حجفة وهي التُّرس.

(٦) (حم) ٩٤٨، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٧) (حم) ١٠٢٣، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٨) (حم) ٩٤٨

(٩) (حم) ١٠٢٣

(١٠) المنكب: مُجْتَمَع رأس الكتف والعضد.

(١١) [الأنفال/٩].

(١٢) (م) ٥٨ - (١٧٦٣)، (ت) ٣٠٨١

(١٣) (حم) ٩٤٨

(١٤) القِداح: السهام حين تبرى، واحدتها قِدْح.

(١٥) الحليف: المتعاهد والمتعاقد على التَّعاضُد والتَّساعُد والاتّفاق.

(١٦) أَيْ: خارج.

(١٧) معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني: ٣١٣٣، (د) ٥٢٢٤، الصَّحِيحَة: ٢٨٣٥

(١٨) (د) ٥٢٢٤

(١٩) معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني: ٣١٣٣

(٢٠) أَيْ: لقلت له: عُضَّ على كذا (شيء سيِّيء)، كقوله - ﷺ -: " من تَعزَّى بعَزَاء الجاهلية، فأعِضُّوه بِهَنِ أبيه ولا تَكْنُوا "

(٢١) الاست: العَجُز، والمؤخرة.

(٢٢) (حم) ٩٤٨

(٢٣) (د) ٢٦٦٥

(٢٤) (حم) ٩٤٨

(٢٥) (د) ٢٦٦٥

(٢٦) (حم) ٩٤٨

(٢٧) (د) ٢٦٦٥

(٢٨) (حم) ٦٧٦، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٢٩) (حم) ١٠٤٢، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٣٠) (حم) ٦٥٤، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٣١) (م) ٥٨ - (١٧٦٣)

(٣٢) الأجلح: الذي انحسر الشعر عن جانبي رأسه.

(٣٣) الأبلق: الذي به سواد وبياض.

(٣٤) (حم) ٩٤٨

(٣٥) مشورة النبي لأصحابه في الأسرى ذكرها مسلم كما يبدو برواية معلقة، لكن الألباني صححها في فقه السيرة، ص: ٢٣٦

(٣٦) (م) ٥٨ - (١٧٦٣)

(٣٧) (حم) ٢٠٨، (م) ٥٨ - (١٧٦٣)

(٣٨) (م) ٥٨ - (١٧٦٣)

(٣٩) (حم) ٢٠٨، (م) ٥٨ - (١٧٦٣)

(٤٠) (م) ٥٨ - (١٧٦٣)

(٤١) [الأنفال/٦٧، ٦٨]

(٤٢) [الأنفال/٦٩]

(٤٣) [آل عمران/١٦٥]

(٤٤) (حم) ٢٢١، (م) ٥٨ - (١٧٦٣)، انظر فقه السيرة ص٢٣٦، والإرواء تحت حديث: ١٢١٨

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٩ · ص ٢٥٥