(خ ت حم)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا ") (١) (فَقَالَ رَجُلٌ: وَفِي عِرَاقِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟) (٢) وفي رواية: (وَفِي نَجْدِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟) (٣) وفي رواية: (وَفِي مَشْرِقِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟) (٤) (فَقَالَ: " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا ") (٥) (فَقَالَ الرَّجُلُ: وَفِي عِرَاقِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟) (٦) (فَقَالَ: " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا ") (٧) (فَقَالَ الرَّجُلٌ: وَفِي عِرَاقِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟) (٨) (قَالَ: " هُنَاكَ الزَّلَازِلُ (٩) وَالْفِتَنُ (١٠» (١١) (وَمِنْ هُنَالِكَ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ") (١٢)
الشرح (١٣)
(١) (ت) ٢٢٦٨، (خ) ٩٩٠
(٢) يعقوب الفَسَوِيّ في " المعرفة " (٢/ ٧٤٦ - ٧٤٨)، والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٧/ ٢ - ٣)، والجرجاني في " الفوائد " (١٦٤/ ٢)، وأبو نعيم في " الحلية " (٦/ ١٣٣)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١/ ١٢٠) وصححه الألباني في الصَّحِيحَة: ٢٢٤٦، وفي كتاب فضائل الشام ح٨، وصحيح الترغيب والترهيب: ١٢٠٤
(٣) (خ) ٩٩٠
(٤) (حم) ٥٦٤٢، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن، وقال الألباني في الصَّحِيحَة ٢٢٤٦: والمعنى واحد.
(٥) (ت) ٢٢٦٨، (خ) ٩٩٠
(٦) الفسوي في " المعرفة " (٢/ ٧٤٦ - ٧٤٨)
(٧) (خ) ٦٦٨١
(٨) الفسوي في " المعرفة " (٢/ ٧٤٦ - ٧٤٨)
(٩) أَيْ: الزَّلَازِلُ الْحِسِّيَّةُ أَوْ الْمَعْنَوِيَّةُ، وَهِيَ تَزَلْزُلُ الْقُلُوبِ وَاضْطِرَابُ أَهْلِهَا. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٥٤)
(١٠) أَيْ: الْبَلِيَّاتُ وَالْمِحَنُ الْمُوجِبَةُ لِضَعْفِ الدِّينِ، وَقِلَّةِ الدِّيَانَةِ، فَلَا يُنَاسِبُهُ دَعْوَةُ الْبَرَكَةِ لَهُ.
وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا تَرَكَ - ﷺ - الدُّعَاءَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ لِيَضْعُفُوا عَنْ الشَّرِّ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعٌ فِي جِهَتِهِمْ، لِاسْتِيلَاءِ الشَّيْطَانِ بِالْفِتَنِ. تحفة الأحوذي (٦/ ٥٤)
(١١) (خ) ٩٩٠
(١٢) (حم) ٥٦٤٢، (خ) ٩٩٠
(١٣) أَيْ: يَخْرُجُ حِزْبُهُ، وَأَهْلُ، وَقْتِهِ وَزَمَانِهِ، وَأَعْوَانُهُ.
وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْقَرْنِ: قُوَّةَ الشَّيْطَانِ، وَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْإِضْلَالِ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ أَهْلَ كُفْرٍ، فَأَخْبَرَ - ﷺ - أَنَّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ، وَأَوَّلُ الْفِتَنِ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ مِمَّا يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ وَيَفْرَحُ بِهِ، وَكَذَلِكَ الْبِدَعُ، نَشَأَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ -كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي.
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: إِنَّمَا أَشَارَ - ﷺ - إِلَى الْمَشْرِقِ، لِأَنَّ بِهِ حَدَثَتْ وَقْعَةُ صِفِّينَ، ثُمَّ ظُهُورُ الْخَوَارِجِ فِي أَرْضِ نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ، وَمَا وَرَائِهَا مِنْ الْمَشْرِقِ، وَكَانَتْ الْفِتْنَةُ الْكُبْرَى الَّتِي كَانَتْ مِفْتَاحَ فَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ: قَتْلَ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - وَكَانَ - ﷺ - يُحَذِّرُ مِنْ ذَلِكَ، وَيُعْلِمُ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَذَلِكَ مِنْ دَلَالَاتِ نُبُوَّتِهِ - ﷺ -.تحفة الأحوذي (٩/ ٤٠٣)
وقال الألباني في الصَّحِيحَة: ٢٢٤٦: وإنما أَفضْتُ في تخريج هذا الحديث الصحيح وذِكْرِ طُرُقه وبعض ألفاظه، لأن بعض المبتدعة المحاربين للسنة والمنحرفين عن التوحيد يطعنون في الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدِّد دعوة التوحيد في الجزيرة العربية، ويحملون الحديث عليه باعتباره من بلاد (نجد) المعروفة اليوم بهذا الاسم، وجَهِلوا أو تجاهلوا أنها ليست هي المقصودة بهذا الحديث، وإنما هي (العراق) كما دل عليه أكثرُ طُرُقِ الحديث، وبذلك قال العلماء قديما، كالإمام الخطابي، وابن حجر العسقلاني، وغيرهم.
وجهلوا أيضا أن كَوْنَ الرجل من بعض البلاد المذمومة، لَا يستلزم أنه هو مذموم أيضا، إذا كان صالحا في نفسه، والعكس بالعكس، فكم في مكة والمدينة والشام من فاسق وفاجر، وفي العراق من عالم وصالح.
وما أحكَمَ قولَ سلمان الفارسي لأبي الدرداء حينما دعاه أن يهاجر من العراق إلى الشام: " أمَّا بعد، فإن الأرض لَا تُقَدِّسُ أحدًا، وإنما يقدِّسُ الإنسانَ عَمَلُه " وفي مقابل أولئك المبتدعة من أنكر هذا الحديث، وحكم عليه بالوضع، لما فيه من ذَمِّ العراق، كما فعل الأستاذ صلاح الدين المنجد، في مقدمته على " فضائل الشام ودمشق "، ورددتُ عليه في تخريجي لأحاديثه، وأثبتُّ أن الحديث من معجزاته - ﷺ - العلمية، فانظر الحديث الثامن منه. أ. هـ