تَفْسِيرُ سُورَةِ الْفَاتِحَة
قَالَ تَعَالَى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١)
(قط)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِذَا قَرَأتُمُ: ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾، فَاقْرَءُوا: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي وَ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إحْدَى آيَاتِهَا (٢) " (٣)
(١) [الفاتحة: ١ - ٧]
(٢) اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ، هَلْ هِيَ آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ كُتِبَتْ فِي أَوَّلِهَا؟، أَوْ هِيَ بَعْضُ آيَةٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، أَوْ هِيَ كَذَلِكَ فِي الْفَاتِحَةِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهَا، أَوْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِآيَةٍ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا كُتِبَتْ لِلْفَصْلِ؟، وَالْأَقْوَالُ وَأَدِلَّتُهَا مَبْسُوطَةٌ فِي مَوْضِعِ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ فِي سُورَةِ النَّمْلِ. وَقَدْ جَزَمَ قُرَّاءُ مَكَّةَ وَالْكُوفَةِ بِأَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَمِنْ كُلِّ سُورَةٍ، وَخَالَفَهُمْ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالشَّامِ، فَلَمْ يَجْعَلُوهَا آيَةً، لَا مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَلَا مِنْ غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ، قَالُوا: وَإِنَّمَا كُتِبَتْ لِلْفَصْلِ وَالتَّبَرُّكِ. فتح القدير للشوكاني (١/ ٢٠)
(٣) (قط) ج١ص٣١٢ح٣٦، (هق) ٢٢١٩، (فر) ١٠٤٣، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٧٢٩، الصَّحِيحَة: ١١٨٣